الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

163

مناهل العرفان في علوم القرآن

المصحف العثماني أيضا ، لأن هيكل الفعل واحد في الخط لا يتغير في كلتا القراءتين ، والمصحف العثماني لم يكن معجما ولا مشكولا . وأما الوجه الثالث وهو اختلاف وجوه الإعراب كقراءة « وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ » بفتح الراء وضمها ، فإن الرسم يحتملهما كالوجه السابق ، وهو واضح . وأما الوجه الرابع وهو الاختلاف بالنقص والزيادة ، فمنه ما يوافق الرسم في بعض المصاحف نحو قوله سبحانه في سورة التوبة : « وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ » وقرئ « تجرى من تحتها » بزيادة لفظ « من » وهما قراءتان متواترتان وقد وافقت كلتاهما رسم المصحف ، بيد أن ذات الزيادة توافق رسم المصحف المكي لأن لفظ « من » ثابتة فيه . أما حذفها فإنه يوافق رسم غير المصحف المكي حيث لم تثبت فيه ، أي في غير المصحف المكي . ومن هذا الوجه ما لا يوافق رسم المصحف بحال من الأحوال نحو قوله سبحانه : « وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً » وقرأ ابن عباس هكذا « يأخذ كلّ سفينة صالحة غصبا » بزيادة كلمة « صالحة » فإن هذه الكلمة لم تثبت في مصحف من المصاحف العثمانية ، فهي مخالفة لخط المصحف ، وذلك لأن هذه القراءة وما شاكلها منسوخة بالعرضة الأخيرة أي عرض القرآن من النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم على جبريل آخر حياته الشريفة . ويدلّ على هذا النسخ إجماع الأمة على ما في المصاحف . فتلخص مما ذكرنا أن بعض هذا الوجه الرابع اشتملت عليه المصاحف ، وبعضه لم تشتمل عليه ، لأنه نسخ . وأما الوجه الخامس : وهو الاختلاف بالتقديم والتأخير ، فهو مثل سابقه . منه ما هو موافق لرسم المصحف نحو قوله سبحانه في سورة التوبة : « فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا » قرئ الفعل بالبناء للفاعل في الأول ، وللمفعول في الثاني ، وقرئ بالعكس ، وهما قراءتان متواترتان ، ولا يخالف شئ منهما رسم المصحف . ومنه ما خالف رسم المصحف