الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

164

مناهل العرفان في علوم القرآن

نحو قوله سبحانه « وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ » وقرئ « وجاءت سكرة الحقّ بالموت » فإن هذه القراءة الثانية لا يحتملها رسم المصحف وإن كانت منقولة عن أبي بكر الصديق ، وطلحة بن مطرف ، وزين العابدين ( رضى اللّه عنهم ) لكنها لم تتواتر ، فهي منسوخة بالعرضة الأخيرة ، وبإجماع الصحابة على المصحف العثماني ، فلا يجوز القراءة بها بخلاف القراءة الأولى لأنها وافقت خط المصحف ، واستقرّت القراءة بها دون نسخ . ومثل ذلك قوله سبحانه : « إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ » وقرئ « إذا جاء فتح اللّه والنصر » فالأولى هي التي وافقت الرسم . والثانية لم توافقه فهي منسوخة أيضا لما ذكرنا . وأما الوجه السادس : وهو الاختلاف بالإبدال ، فقد وافق بعضه رسم المصحف ، وخالفه البعض أيضا . مثال ما وافق الرسم قوله سبحانه : « إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا » وقرئ « فتثبّتوا » وهما قراءتان متواترتان . وتوافق كلتاهما رسم المصحف . ومثال الثاني قراءة « إذا نودي للصّلاة من يوم الجمعة فامضوا إلى ذكر اللّه » وقراءة « وتكون الجبال كالصّوف المنفوش » فإنهما مخالفتان لرسم المصحف . وذلك لنسخهما بالعرضة الأخيرة أيضا ، واستقرار الأمر على ما وافق الرسم منه ، وهو قراءة « فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ » وقراءة « كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ » : وأما الوجه السابع ، وهو الاختلاف بسبب تباين اللهجات فيوافق رسم المصحف موافقة تامة . لأنه اختلاف شكلى لا يترتب عليه تغيير جوهر الكلمة ، وهو ظاهر . وتجد شواهد كثيرة في خط المصحف تدلّ على بعض هذا النوع من الاختلاف نحو « وهل أتيك حديث موسى » فإنها رسمت هكذا بياء في الفعل بعد التاء ، وبقلب ألف موسى ياء ، ومن غير شكل ولا إعجام .