الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

158

مناهل العرفان في علوم القرآن

« الاعتراض الثاني » يقولون : إن طريق تتبّع أبى الفضل الرازي ، وابن قتيبة ، وابن الجزرىّ ، وابن الطيب ، يخالف بعضها بعضا . وهذا يدلّ على أنه يمكن الزيادة على سبعة وجوه . ونجيب : بأن مجرد الاختلاف في طرق استقراء هؤلاء الأئمة لا يلزم منه إمكان الزيادة على سبعة في مذهب كل منهم . إنما يلزم ذلك من كان استقراؤه ناقصا دون من كان استقراؤه تاما . وقد أثبتنا أمامك أن استقراء الرازي تامّ مستوف لجميع شروط الإنتاج . ولا يضيره أن يسلك في طريقة استقرائه سبيلا لم يسلكها مخالفوه ، فلكل إنسان أن يختار في استقرائه ما شاء من الطرق التي يراها أصوب وأقرب ، ما دام ملتزما لشرائط إنتاجه . وإذا كان غيره قد وقع في نقص من تتبّعه واستقصائه ، فلا يضير ذلك مذهب الرازي القائم على الاستقراء التام في قليل ولا كثير . « وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى » . « الاعتراض الثالث » يقولون : إنك قد علمت أن الزيادة إلى سبعة أحرف كان الغرض منها الرخصة ، وأكثر الأمة يومئذ أمّىّ لا يكتب ولا يعرف الرسم ، وإنما كانوا يعرفون الحروف ومخارجها فحسب ، والرخصة ليست ظاهرة في قراءة الفعل المبنى للمجهول أو للمعلوم ، أو في إبدال حركة بأخرى ؛ أو حرف بآخر ، أو تقديم وتأخير ، فإن القراءة بأحدها لا توجب مشقة ، يسأل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم المعافاة منها ويقول : « إن الأمّة لا تطيق ذلك » ، ويطلب التيسير على الأمة بإبدال حرف أو تغيير فعل من المضىّ إلى الأمر ، أو من البناء للمعلوم إلى البناء للمجهول هذا لا تفيده الروايات السابقة ولا تدلّ عليه . ونجيب : بأنا لا نسلم خفاء الرخصة في قراءة الفعل المبنى للمجهول أو للمعلوم أو في إبدال حركة بأخرى ، أو حرف بآخر ، أو تقديم وتأخير . كيف ؟ والرخصة في ذلك ظاهرة أيضا . بل هي ظاهرة فيما كان دونها وهو اختلاف اللهجات مع بقاء الكلمة ، والحرف ،