الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

159

مناهل العرفان في علوم القرآن

والحركة ، والترتيب بين الكلمات والحروف . وهذا نشاهده نحن ونحسّه في تيسّر أو تعسّر بعض صفات الحروف على بعض الناس في النطق ، دون صفات أخرى . فالبعض يسهل عليه التفخيم دون الترقيق ، أو الفتحة دون الإمالة ، أو الإظهار دون الإدغام ، والبعض يصعب عليه ذلك ويسهل عكسه . فكيف إذا تغيّرت الكلمات أو الحروف أو الحركات أو الترتيب ؟ . « الاعتراض الرابع » يقولون : إنه لا يتصوّر وجود أوجه الخلاف في القراءات المذكورة في كلمة واحدة ، حتى يكون ذلك تيسيرا وتخييرا كما تقدم . وإن أرادوا أن ذلك متفرق في القرآن جميعه كالقائل باللغات السبع المتفرقة في القرآن لم يكن ثمّة رخصة ولا اختلاف بين الصحابة . ونجيب : بأن هذا الاعتراض مبنىّ من أساسه على غفلة عن حقيقة هذا المذهب المختار وأشباهه ، لأنه عبارة عن وجود سبعة إليها ترجع جميع الاختلافات في القراءة دون أن تلتزم هذه الوجوه السبعة في الكلمة الواحدة ، ودون أن يقال إنها موزّعة أشتاتا على أبعاض القرآن . وإذا فالرخصة متحقّقة ، بل لا تتحقق على الوجه الأكمل إلا بهذا القول . وما ذا عسى أن يبقى من التيسير والتخفيف وقد جمعت هذه الوجوه كلّ اختلاف في القراءات متواترها وصحيحها وضعيفها وشاذّها بكل طريق من طرق الاختلاف حتى ولو كان في اللهجات ، ولو وصلت لغات الكلمة إلى سبع وثلاثين ، كما أسلفنا في كلمة « أف » حكاية عن الرماني . « الاعتراض الخامس » يقولون : إن الرخصة قد وقعت ، وأكثرهم يومئذ لا يكتب ولا يعرف الرسم ، وإنما كانوا يعرفون الحروف ومخارجها . وأجيب باحتمال أن يكون الانحصار المذكور وقع اتفاقا ، وإنما اطّلع عليه بالاستقراء .