الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
157
مناهل العرفان في علوم القرآن
7 - دفع الاعتراضات الواردة على هذا المذهب اعترض على هذا المذهب وما قاربه من مذهب ابن قتيبة وابن الجزري وابن الطيب بجملة اعتراضات نقدّمها إليك ، ثم نفنّدها بين يديك ، فيما يأتي : « الاعتراض الأول » يقولون : إن هذا القول مع اختلاف قائليه في بيانه ، لم يذكر واحد منهم دليلا إلا أنه تتّبع وجوه الاختلاف في القراءة ، فوجدها لا تخرج عن سبعة . وهذا لا ينهض دليلا لأىّ واحد منهم على أنّ المراد بالأحرف السبعة الأوجه التي تختلف فيها القراءة . ونجيب أولا : بأن هذا المذهب الذي اخترناه لم نختلف ولم نتردّد في بيانه . ثانيا : أنا أيّدناه بعدّة أدلّة لا بدليل واحد . ثالثا : أنا لا نسلم كون تتّبع وجوه الاختلاف في القراءة لا يصلح دليلا لبيان الأحرف السبعة بهذه الوجوه السبعة . كيف ؟ والاستقراء التام دليل من جملة الأدلة التي يحترمها المنطق القديم والمنطق الحديث ، ما دام مستوفيا لشروطه الثلاثة التي أولها أن تكون القضية الاستقرائية متضمنة حكما حقيقيا ، وثانيها أن تكون كلية حقيقية أي موضوعها كليّا حقيقيّا صادقا على ما وجد من أفراده فيما مضى ، وما هو موجود في الحال ، وما يمكن أن يوجد في المستقبل . وثالثها أن يكون الوصول إلى القضية الاستقرائية بواسطة الملاحظة والتجربة . ولا ريب أن الوجوه السبعة التي ذكرها أبو الفضل الرازي تحقق في استقرائها الشروط الثلاثة ، لأن الرازي لاحظ كل وجوه الاختلاف فوجدها لا تخرج عن هذه السبعة ، ثم أصدر بعد هذا الاستقراء التام حكما حقيقيّا بأنه لا معنى لهذه الأحرف السبعة في الحديث الشريف سوى تلك الأوجه السبعة . وهو حكم يقوم على قضية كليّة سالبة كما ترى .