الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
139
مناهل العرفان في علوم القرآن
« إنّ اللّه يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على حرف ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : أسأل اللّه معافاته ومعونته فإنّ أمتي لا تطيق ذلك ، ولم يزل يردّد المسألة حتى بلغ سبعة أحرف » ثم قال : « وكما ثبت أنّ القرآن نزل من سبعة أبواب على سبعة أحرف ، وأنّ الكتاب قبله كان ينزل من باب واحد على حرف واحد ، وذلك أنّ الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كانوا يبعثون إلى قومهم الخاصين ، والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعث إلى جميع الخلق أحمرهم وأسودهم ، عربيهم وعجميهم ، وكان العرب الذي نزل القرآن بلغتهم . لغاتهم مختلفة وألسنتهم شتى ، ويعسر على أحدهم الانتقال من لغة إلى غيرها ، أو من حرف إلى آخر . بل قد يكون بعضهم لا يقدر على ذلك ولو بالتعليم والعلاج ، لا سيما الشيخ ، والمرأة ، ومن لم يقرأ كتابا كما أشار إليه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلو كلّفوا العدول عن لغتهم ، والانتقال عن ألسنتهم ، لكان من التكليف بما لا يستطاع ، وما عسى أن يتكلف المتكلف وتأبى الطباع » ا ه . فوائد أخرى لاختلاف القراءة وتعدد الحروف كلّ ما مرّ عليك في الشاهد الأول تقرير لحكمة واحدة ، وفائدة واحدة من فوائد اختلاف القراءات وتعدّد الحروف التي نزل عليها القرآن الكريم وهي أبرز الفوائد وأشهرها وأقربها إلى الذهن . ونحيطك علما هنا بأن لهذا الاختلاف والتعدّد فوائد أخرى : منها جمع الأمة الإسلامية الجديدة على لسان واحد يوحد بينها ، وهو لسان قريش الذي نزل به القرآن الكريم ، والذي انتظم كثيرا من مختارات ألسنة القبائل العربية التي كانت تختلف إلى مكة في موسم الحج وأسواق العرب المشهورة . فكان القرشيون يستملحون ما شاءوا ، ويصطفون ما راق لهم من ألفاظ الوفود العربية القادمة إليهم من كل صوب وحدب ثم يصقلونه ويهذبونه ويدخلونه