الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
131
مناهل العرفان في علوم القرآن
مشكل . وحتى اضطرّ جماعة من كبار المحققين أن يفردوه بالتأليف قديما وحديثا ، ما بين العلّامة المعروف بأبى شامة في القرن السابع الهجري ، والعلّامة الشيخ محمد بخيت في القرن الرابع عشر . أضف إلى ذلك أن الخطأ في هذا الباب قد يتّخذ منه أعداء الإسلام سبيلا عوجا إلى توجيه المطاعن الخبيثة إلى القرآن ، كما وقعت أو وقع علىّ كتاب لمن يدعون أنفسهم مبشرين ، أسموه « مباحث قرآنية » وجعلوا موضوع الجزء الأول منه « هل من تحريف في الكتاب الشريف » ؟ وتصيدوا فيه من الآراء المزيفة ما الحقّ منه برئ ، « وهمّوا بما لم ينالوا » . ونحن نستعين اللّه ونستهديه ، أن يخلّص لنا الورد من الشوك في هذا الموضوع الشائق الشائك ، وأن يهيئ لنا من أمرنا رشدا : وسنجول في هذا الميدان - إن شاء اللّه - جولات عدة ، نتحدّث فيها عن أدلة نزول القرآن على سبعة أحرف ، وعن شواهد بارزة في هذه الأحاديث الواردة ، بينها فوائد كثيرة لاختلاف الحروف والقراءات ، وعن معنى نزول القرآن على سبعة أحرف وعن الوجوه السبعة في المذهب المختار ، وعن تحقيق النسبة بين المذهب المختار وأشباهه ، وعن وجوه اختيار هذا المذهب ، وعن دفع الاعتراضات الواردة عليه ، وعن بقاء هذه الأحرف السبعة في المصاحف ، وعن الأقوال الأخرى وتفنيدها ، وعن دفع إجمالى للأقوال الأخيرة منها ، ثم نختتم المبحث بعلاج الشبهات الواردة على هذا الموضوع : واللّه المستعان .