الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
132
مناهل العرفان في علوم القرآن
1 - أدلة نزول القرآن على سبعة أحرف لا سبيل إلى الاستدلال على هذا إلا مما صح عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولقد جاء هذا النقل الصحيح من طرق مختلفة كثيرة ، وروى حديث نزول القرآن على سبعة أحرف عن جمع كبير من الصحابة . منهم عمر ، وعثمان ، وابن مسعود وابن عباس ، وأبو هريرة ، وأبو بكر ، وأبو جهم ، وأبو سعيد الخدري ، وابن طلحة الأنصاري ، وأبىّ بن كعب ، وزيد بن رقم ، وسمرة بن جندب ، وسلمان بن صرد ، وعبد الرحمن بن عوف ، وعمرو بن أبي سلمة ، وعمرو بن العاص ، ومعاذ بن جبل ، وهشام بن حكيم ، وأنس ، وحذيفة ، وأم أيوب امرأة أبى أيوب الأنصاري ، رضى اللّه عنهم أجمعين . فهؤلاء أحد وعشرون صحابيا ، ما منهم إلا رواه وحكاه . وروى الحافظ أبو يعلى في مسنده الكبير أن عثمان رضى اللّه عنه قال يوما وهو على المنبر : « أذكر اللّه رجلا سمع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : إنّ القرآن أنزل على سبعة أحرف كلها شاف كاف » لما قام . فقاموا حتى لم يحصوا ، فشهدوا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أنزل القرآن على سبعة حروف كلها شاف كاف » . فقال عثمان رضى اللّه عنه : « وأنا أشهد معهم » . وكأن هذه الجموع التي يؤمن تواطؤها على الكذب هي التي جعلت الإمام أبا عبيد ابن سلّام يقول بتواتر هذا الحديث . لكنك خبير بأن من شروط التواتر ، توافر جمع يؤمن تواطؤهم على الكذب في كل طبقة من طبقات الرواية . وهذا الشرط إذا كان موفورا هنا في طبقة الصحابة كما رأيت ، فليس بموفور لدينا في الطبقات المتأخرة وهاك طائفة من تلك الأحاديث نسوقها إليك استدلالا من ناحية ، وتنويرا في بيان المعنى وإقامة لمعالم الحق فيه من ناحية ثانية :