الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
130
مناهل العرفان في علوم القرآن
يؤدّوها ، حيث قالوا للكفار : أنتم أهدى سبيلا حسدا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وقد تضمّنت الآية مع هذا القول التوعّد عليه المفيد للأمر بمقابله المشتمل على أداء الأمانة التي هي بيان صفة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، بإفادة أنه الموصوف في كتابهم ، وذلك مناسب لقوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها » فهذا عامّ في كل أمانة ، وذلك خاصّ بأمانة هي بيان صفة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالطريق السابق ، والعامّ تال للخاصّ في الرسم متراخ عنه في النزول بست سنين ، مدة ما بين بدر في رمضان من السنة الثانية ، والفتح في رمضان من السنة الثامنة ، وإنما قال : ويقرب منها كذا ؛ لأنه لم يرد العامّ بسببه بخلافها » ا ه والحمد للّه أولا وآخرا . المبحث السادس في نزول القرآن على سبعة أحرف هذا مبحث طريف وشائق ، غير أنه مخيف وشائك ! . أما طرافته وشوقه ، فلأنه يرينا مظهرا من مظاهر رحمة اللّه وتخفيفه على عباده ، وتيسيره لكتابه على كافة القبائل العربية ، بل على جميع شعوب الأمة الإسلامية ، من كل جيل وقبيل ، حتى ينطقوا به ليّنة ألسنتهم ، سهلة لهجاتهم ، برغم ما بينهم من اختلاف في اللغات ، وتنوع في الخصائص والميزات . ومن طرافة هذا المبحث أيضا أنك تشاهد فيه عرضا عاما لمنتجات أفكار كثيرة ، وتشهد جيشا جرارا من مذاهب وآراء . كلها تحاول العمل لخدمة العلم ، وإظهار الحق ، والدفاع عن عرين القرآن والإسلام . وأما مخافة هذا المبحث وشوكه ، فلأنه كثر فيه القيل والقال ، إلى حدّ كاد يطمس أنوار الحقيقة ، حتى استعصى فهمه على بعض العلماء ولاذ بالفرار منه وقال : إنه