الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
128
مناهل العرفان في علوم القرآن
11 - شبيه بالسبب الخاص مع اللفظ العام نوّه السيوطىّ في الإتقان ، وابن السّبكىّ والمحلّى في جمع الجوامع وشرحه ، بأنّ القرآن الكريم قد يرد فيه ما يشبه السبب الخاص مع اللفظ العام النازل فيه ، فيكون لهذا الشبهة أثر صالح في تناول الآية العامة للمضمون الخاص في الآية التي معها ، تناولا ممتازا يجعله أسبق إلى الذهن من غيره ، وأبعد عن خروجه بالتخصيص إذا ورد مخصص لتلك الآية العامة . فكأنه قطعىّ الدخول . وكأنه مجمع على عدم خروجه بالمخصّص كما أجمعوا على عدم خروج السبب الخاص من لفظ العام النازل فيه . وهاك مثلا يوضح لك المقام : قال اللّه تعالى في سورة النساء : « أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ ، يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ ، وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا » إلى آخر الآيات الواردة في هذا الموضوع . فأنت ترى أن هذه الآيات شنّعت على الخيانة والخائنين من اليهود ، وتوعّدتهم أفظع الوعيد ، ووبختهم أشدّ التوبيخ . وذلك في معنى النهى البالغ عن تلك الخيانة أي خيانتهم للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين ، حيث جعلوا المشركين أهدى سبيلا منهم . ومن المقرّر أن النهى عن شئ أمر بضدّه ، فلا جرم تضمّنت هذه الآيات أيضا أمر اليهود بالأمانة في الحكم على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه ، ووصفهم بالصفات الحقيقية : خصوصا أنهم قد مدحوا في كتابهم التوراة كما قال اللّه تعالى في سورة الأعراف : « يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ » الخ والضمير للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكما قال في سورة الفتح بعد أن وصف النبي وأصحابه : « ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ » الخ . ثم جاء عقيب تلك الآيات في الترتيب الوضعيّ قوله سبحانه وتعالى : « إِنَّ اللَّهَ