الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

123

مناهل العرفان في علوم القرآن

وبمثل ذلك تستطيع أن تستدلّ للملازمات وبطلان التوالي ، فيما نظمناه بين يديك من الأقيسة الاستثنائية . فتأمل . 10 - شبهات المخالفين وتفنيدها استند مخالفو الجمهور إلى شبهات خمس لتأييد مذهبهم - وهو أن العبرة بخصوص السبب لا بعموم اللفظ - ولكنك سترى مصرع هذه الشبهات بين يديك : « الشبهة الأولى » يقولون : إن الإجماع قد انعقد على عدم جواز إخراج السبب من حكم العام الوارد على سبب خاصّ ، إذا ورد مخصّص . وذلك يستلزم أن العامّ مقصور على أفراد السبب لا يتناول غيرها ، لأنه لو لم يكن مقصورا عليها لتساوت هي وغيرها في جواز الإخراج عند المخصّص . وذلك ممنوع ، للإجماع المذكور . والجواب : أن الإجماع المذكور لا يستلزم قصر العام على أفراد الخاص كما يقولون ، بل هو واقف عند حدود معناه من أن أفراد السبب لا تخرج بالمخصّص ، وذلك المعنى محقّق لعدم التساوي بين أفراد السبب وغيرها في حالة الإخراج بالمخصص ، لكنه لا يمنع دخول غير أفراد السبب في حكم العام إذا تناوله اللفظ ، وذلك لأدلّة الجمهور السابقة . ويمكن أن تنظم من هذا قياسا استثنائيا يقول : لو لم تكن العبرة بخصوص السبب ، لجاز إخراج أفراد السبب إذا ورد مخصّص لكن إخراج أفراد السبب عند وجود المخصص ممنوع ، لانعقاد الإجماع على امتناعه . فبطل ما أدى إليه وهو المقدم ، وثبت نقيضه ، وهو أن العبرة بخصوص السبب . دليل التلازم أن العامّ تستوى أفراده ، فإذا أخذنا بعموم اللفظ ولم نخصصه بالسبب