الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
106
مناهل العرفان في علوم القرآن
سببها أن أوس بن الصامت ظاهر من زوجته خولة بنت حكيم بن ثعلبة ، والحكم الذي تضمّنته هذه الآيات خاص بهما وحدهما ( على هذا الرأي ) ، أما غيرهما فيعلم بدليل آخر قياسا أو سواه . وبدهى أنه لا يمكن معرفة المقصود بهذا الحكم ولا القياس عليه إلا إذا علم السبب . وبدون معرفة السبب تصير الآية معطّلة خالية من الفائدة . ( الفائدة الخامسة ) معرفة أن سبب النزل غير خارج عن حكم الآية إذا ورد مخصّص لها . وذلك لقيام الإجماع على أن حكم السبب باق قطعا . فيكون التخصيص قاصرا على ما سواه . فلو لم يعرف سبب النزول لجاز أن يفهم أنه مما خرج بالتخصيص ، مع أنه لا يجوز إخراجه قطعا للإجماع المذكور . ولهذا يقول الغزالي في المستصفى : ( ولذلك يشير إلى امتناع إخراج السبب بحكم التخصيص بالاجتهاد ) غلط أبو حنيفة رحمه اللّه في إخراج الأمة المستفرشة من قوله صلّى اللّه عليه وسلّم ( الولد للفراش ) . والخبر إنما ورد في وليدة زمعة إذ قال عبد بن زمعة : هو أخي وابن وليدة أبى ، ولد على فراشه . فقال عليه الصلاة والسلام ، ( الولد للفراش وللعاهر الحجر ) فأثبت للأمة فراشا وأبو حنيفة لم يبلغه السبب ؛ فأخرج الأمة من العموم » ا ه . ( الفائدة السادسة ) معرفة من نزلت فيه الآية على التعيين ؛ حتى لا يشتبه بغيره ، فيتهم البرىء ويبرّأ المريب ( مثلا ) . ولهذا ردّت عائشة على مروان حين اتّهم أخاها عبد الرحمن ابن أبي بكر بأنه الذي نزلت فيه آية « وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما » الخ من سورة الأحقاف . وقالت : ( واللّه ما هو به ، ولو شئت أن أسمّيه سمّيته » إلى آخر تلك القصة . ( الفائدة السابعة ) تيسير الحفظ ، وتسهيل الفهم ، وتثبيت الوحي ، في ذهن كل من يسمع الآية إذا عرف سببها . وذلك لأن ربط الأسباب بالمسببات ، والأحكام بالحوادث ، والحوادث بالأشخاص والأزمنة والأمكنة . كل أولئك من دواعي