الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
107
مناهل العرفان في علوم القرآن
تقرّر الأشياء وانتقاشها في الذهن ، وسهولة استذكارها عند استذكار مقارناتها في الفكر ، وذلك هو قانون تداعى المعاني ، المقرّر في علم النفس . 3 - طريق معرفة سبب النزول لا طريق لمعرفة أسباب النزول إلا النقل الصحيح ، روى الواحدي بسنده عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اتّقوا الحديث إلّا ما علمتم فإنّه من كذب علىّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النّار . ومن كذب على القرآن من غير علم فليتبوّأ مقعده من النّار » . ومن هنا لا يحلّ القول في أسباب النزول إلا بالرواية والسماع ممن شاهدوا التنزيل ووقفوا على الأسباب وبحثوا عن علمها ا ه . وعلى هذا فإن روى سبب النزول عن صحابيّ فهو مقبول ، وإن لم يعتضد أي لم يعزّز برواية أخرى تقوّيه . وذلك لأن قول الصحابي فيما لا مجال للاجتهاد فيه ، حكمه حكم المرفوع إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ لأنه يبعد كل البعد أن يكون الصحابي قد قال ذلك من تلقاء نفسه ، على حين أنه خبر لا مردّ له إلا السماع والنقل ، أو المشاهدة والرؤية . أما إذا روى سبب النزول بحديث مرسل ، أي سقط من سنده الصحابىّ وانتهى إلى التابعي ، فحكمه أنه لا يقبل إلا إذا صحّ واعتضد بمرسل آخر وكان الراوي له من أئمة التفسير الآخذين عن الصحابة ، كمجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير . 4 - التعبير عن سبب النزول تختلف عبارات القوم في التعبير عن سبب النزول . فتارة يصرّح فيها بلفظ السبب فيقال : ( سبب نزول الآية كذا ) وهذه العبارة نصّ في السببية لا تحتمل