الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
103
مناهل العرفان في علوم القرآن
أو على المجتهد في القبلة إذا صلّى وتبين له خطؤه . عن ابن عمر رضى اللّه عنهما أن هذه الآية نزلت في صلاة المسافر على الراحلة أينما توجهت . وقيل : عميت القبلة على قوم فصلوا إلى أنحاء مختلفة ، فلما أصبحوا تبينوا خطأهم فعذروا . وقيل في الآية غير ذلك ، ولكن ما ذكرناه يكفيك . ( المثال الثاني ) روى في الصحيح أن مروان بن الحكم أشكل عليه معنى قوله تعالى : « لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » من سورة آل عمران . وقال : لئن كان كلّ امرئ فرح بما أوتى وأحبّ أن يحمد بما لم يفعل معذبا لنعذبنّ أجمعون . وبقي في إشكاله هذا حتى بين له ابن عباس أن الآية نزلت في أهل الكتاب حين سألهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن شئ فكتموه إياه وأخبروه بغيره ، وأروه أنهم أخبروه بما سألهم عنه ، واستحمدوا بذلك إليه أي طلبوا منه أن يحمدهم على ما فعلوا . وهنا لك زال الإشكال عنه ، وفهم مراد اللّه من كلامه هذا ووعيده . ( المثال الثالث ) أشكل على عروة بن الزبير رضى اللّه عنه أن يفهم فرضيّة السعي بين الصفا والمروة مع قوله سبحانه : « إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما » . وإشكاله نشأ من أنّ الآية الكريمة نفت الجناح ، ونفى الجناح لا يتفق والفرضية في رأيه ، وبقي في إشكاله هذا حتى سأل خالته أم المؤمنين عائشة رضى اللّه عنها ، فأفهمته أن نفى الجناح هنا ليس نفيا للفرضية ، إنما هو نفى لما وقر في أذهان المسلمين يومئذ من أن السعي بين الصفا والمروة من عمل الجاهلية نظرا إلى أن الصفا كان عليه صنم يقال له ( إساف ) وكان على المروة صنم يقال له ( نائلة ) . وكان المشركون إذا سعوا بينهما تمسحوا بهما . فلما ظهر الإسلام وكسّر