الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
92
مناهل العرفان في علوم القرآن
عن ابن عباس . قال : هذه الآية « وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ » هي آخر ما نزل ، وما نسخها شئ . ولا يخفى عليك أن كلمة « وما نسخها شئ » تشير إلى أن المراد من كونها آخر ما نزل ، أنها آخر ما نزل في حكم قتل المؤمن عمدا ، لا آخر ما نزل مطلقا السادس : أن آخر آية نزلت « يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ » وهي خاتمة سورة النساء وأن آخر سورة نزلت سورة « براءة » . واستند صاحب هذا الرأي إلى ما يرويه البخاري ومسلم عن البراء بن عازب أنه قال : آخر آية نزلت « يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ » وآخر سورة نزلت « براءة » . ويمكن نقض هذا الاستدلال بحمل الخبر المذكور على أن الآية آخر ما نزل في المواريث وأن السورة آخر ما نزل في شأن تشريع القتال والجهاد ، فكلاهما آخر إضافى لا حقيقي . السابع : أن آخر ما نزل سورة المائدة . واحتج صاحب هذا القول برواية للترمذي والحاكم في ذلك عن عائشة رضى اللّه عنها . ويمكن ردّه بأن المراد أنها آخر سورة نزلت في الحلال والحرام ، فلم تنسخ فيها أحكام . وعليه فهي آخر مقيد كذلك . الثامن : أن آخر ما نزل هو خاتمة سورة براءة : « لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ » إلى آخر السورة . رواه الحاكم وابن مردويه عن أبىّ بن كعب . ويمكن نقضه بأنها آخر ما نزل من سورة براءة لا آخر مطلق ، ويؤيده ما قيل من أن هاتين الآيتين مكيتان بخلاف سائر السورة . ولعل قوله سبحانه : « فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ » الخ يشير إلى ذلك من حيث عدم الأمر فيه بالجهاد عند تولى الأعداء وإعراضهم . التاسع : أن آخر ما نزل هو آخر سورة الكهف : ( فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ) أخرجه ابن جرير