محمد الأمين الأرمي العلوي

5

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن

الجزء السادس عشر بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه الذي أنزل القرآن موعظة وشفاء لما في الصدور ، وجعله منهلا عذبا للورود والصدور ، جمع فيه علوم الأولين والآخرين ، فلا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ، والصلاة والسلام على من أوحي إليه ذلك القرآن ، من لوح الوجوب والأمر والشأن ، سيدنا محمد الذي فسر الآيات في الأنفس والآفاق ، على مراد اللّه الملك الخلاق ، وعلى آله وصحبه المقتبسين من مشكاة أنواره ، المغترفين من بحار أسراره ، ومن تبعهم ممن تخلّق بالقرآن في كل زمان ، ما تطاول المدى وطلع المرزمان . أما بعد : فإني لما فرغت من تفسير الجزء الرابع عشر من القرآن بعون اللّه وتوفيقه . . أردت الشّروع في تفسير الجزء الخامس عشر منه ، مستمدا منه التيسير والتوفيق ؛ لأقوم الطريق فقلت . سورة الإسراء سورة الإسراء - وتسمى سورة بني إسرائيل ، وسورة سبحان - : مكية ، إلّا ثماني آيات ، من قوله سبحانه : وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ إلى قوله : سُلْطاناً نَصِيراً فتلك الآيات الثمانية مدنية . وهذا « 1 » قول قتادة . وقال مقاتل : فيها من المدني قوله : وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ الآية ، وقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ ، وقوله : إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ ، وقوله : وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ ، وقوله : وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ والتي تليها .

--> ( 1 ) الخازن .