محمد الأمين الأرمي العلوي
22
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن
التوراة ، وكان إنزالها على نبيهم موسى ، كإنزالها عليهم ، لكونهم قومه وقيل : المراد بالكتاب : اللوح المحفوظ ، والمعنى ، وقضينا : أي : حكمنا على بني إسرائيل في اللوح المحفوظ ، قضاء مبتوتا ، وحكما مقطوعا ، و ( اللام ) في قوله : لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ : موطئة لقسم محذوف ؛ أي : وعزتي وجلالي لتفسدن في أرض الشام ، وبيت المقدس ، أو أرض مصر بالمعاصي والظلم مَرَّتَيْنِ ؛ أي : إفسادتين : أولاهما : مخالفة أحكام التوراة ، وقتل شعياء ، وحبس أرمياء ، وثانيتهما : قتل زكريا ، ويحيى ، وقصد قتل عيسى عليهم السلام ؛ أي : لتفسدن فيها إفسادا بعد إفساد وَلَتَعْلُنَّ ؛ أي : ولتستكبرنّ فيها عن طاعة اللّه تعالى أو لتظلمن الناس عُلُوًّا كَبِيراً أي استكبارا مجاوزا الحد ، أو ظلما فاحشا ، وهذه ( اللام ) كاللام التي قبلها ، والمعنى أي وأوحينا « 1 » إلى بني إسرائيل فيما أنزلناه في التوراة على موسى ، فأعلمهم به ، لتعصن اللّه ، ولتخالفنّ أمره مرتين ، أولاهما : تغيير التوراة ، وقتل شعيا عليه السلام ، وحبس أرميا حين أنذرهم سخط اللّه ، والثانية : قتل زكريا ، ويحيى وقصدهم قتل عيسى عليهم السلام . وقيل : سبب قتل زكريا أنّهم اتهموه بمريم ، قيل : قالوا : حين حملت مريم ضيّع بنت سيّدنا حتى زنت ، فقطعوه بالمنشار في الشجرة . ولتستكبرن في الأرض عن طاعة اللّه تعالى ، ولتبغن على الناس ، ولتظلمنّهم ظلما شديدا تفرطون فيه ، وتبلغون أقصى الغاية . وقرأ الجمهور « 2 » : فِي الْكِتابِ بالإفراد ، والظاهر أن يراد به التوراة ، وقرأ أبو العالية ، وسعيد بن جبير في الكتب على الجمع ، فاحتمل أن يراد به الجنس ، وقرأ الجمهور : لَتُفْسِدُنَّ بضم التاء ، وكسر السين من أفسد الرباعي ، وقرأ ابن عباس ، ونصر بن علي ، وجابر بن زيد : لتفسدن بضم التاء ، وفتح السين مبنيا للمفعول ؛ أي يفسدكم غيركم ، فقيل : من الإضلال ، وقيل : من
--> ( 1 ) المراغي . ( 2 ) البحر المحيط .