محمد الأمين الأرمي العلوي

14

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن

ما يقع فهو مشتمل عليها ، وفي هذا إيماء إلى عدم الأمن من مكر اللّه سبحانه فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ . عَلَى اللَّهِ سبحانه وتعالى لا على غيره تَوَكَّلْنا ؛ أي : اعتمدنا ، وفي أن يثبتنا على ما نحن عليه من الإيمان ، ويحول بيننا وبين الكفر وأهله ، ويتم علينا نعمته ويعصمنا من نقمته ، وإليه استندنا في أمورنا كلها ، فإنّه الكافي لمن توكل عليه ؛ أي : إلى اللّه وحده وكلنا أمورنا ، مع قيامنا بكل ما أوجبه علينا من الحفاظ على شرعه ودينه ، فهو الذي يكفينا تهديدكم ، وما ليس في استطاعتنا من جهادكم وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ . إذ من شروط التوكل الصحيح القيام بالأحكام الشرعية ، ومراعاة السنن الكونية ، والاجتماعية ، فمن يترك العمل بالأسباب . . فهو الجاهل المغرور ، لا المتوكل المأجور . كيف وقد قال النبي صلى اللّه عليه وسلّم لمن سأله : أيترك ناقته سائبة ويتوكل على اللّه ؟ « اعقلها وتوكل » . رواه الترمذي ، وقال تعالى مخاطبا رسوله صلى اللّه عليه وسلّم ، بعد أن أمره بمشورة أصحابه في غزوة أحد : فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ؛ وإنما يكون العزم بعد الأخذ في الأسباب ، فقد لبس من يومئذ در عين ، وأعد العدة لقتال أعدائه ، ورتب الجيوش بحسب القوانين المعروفة في ذلك العصر . وخلاصة رد شعيب على الملأ من قومه : أنّه عجب من تهديدهم وإنذارهم ، وأقام الأدلة على امتناع عودهم إلى ملة الكفر باختيارهم ، وعدم استطاعة أحد إجبارهم عليه ، غير اللّه الفعال لما يريد ، ثمّ ثنى بذكر توكله على اللّه الذي يكفي من توكل عليه ما أهمه ، مما هو فوق كسبه واختياره ، ثمّ ثلث بالدعاء الذي لا يكون مرجو الإجابة إلا بعد القيام بعمل ما في الطاقة من الأعمال الكسبية مع التوكل على اللّه فقال : رَبَّنَا افْتَحْ واحكم وافصل واقض بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ ؛ أي : بالعدل الذي لا جور فيه ، ولا ظلم ولا حيف ، الذي مضت به سنتك في التنازع بين المرسلين والكافرين ، وبين المحقين والمبطلين . وكرر الظرف في قوله : بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بخلاف قوله : حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا زيادة في تأكيد تميزه ومن معه من قومه ا . ه « سمين » وَأَنْتَ : يا ربنا خَيْرُ