محمد الأمين الأرمي العلوي
11
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن
تأكلون وما ذبحتم أنتم تأكلون ؟ فأنزل اللّه هذه الآية . وأخرج الطبراني وغيره عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : لما نزلت : وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ . . أرسلت فارس إلى قريش أن خاصموا محمدا ، فقولوا له : ما تذبح أنت بيدك بسكين فهو حلال ، وما ذبح اللّه بشمشار من ذهب ؛ يعني الميتة ، فهو حرام ؟ ! فنزلت هذه الآية : وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ قال : الشياطين من فارس ، وأولياؤهم قريش . التفسير وأوجه القراءة وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ ؛ أي : أنزلنا على هؤلاء المشركين الْمَلائِكَةَ كما طلبوا في قولهم : لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فرأوهم بأعينهم المرة بعد المرة والكرة بعد الكرة ، وسمعوا بآذانهم شهادتهم لك بالرسالة وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى من القبور كما طلبوا في قولهم : فَأْتُوا بِآبائِنا بأن نحييهم لهم ، ونجعلهم حجة على صدق ما جئت به من الرسالة بأن أقروا بأن محمدا رسول اللّه ، والقرآن كلام اللّه تعالى . وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ ؛ أي وجمعنا على هؤلاء المستهزئين زيادة على ما اقترحوه كُلَّ شَيْءٍ من أصناف المخلوقات كالسباع والطيور حالة كونهم قُبُلًا ؛ أي : كفلا بصدق محمد صلى اللّه عليه وسلم مقرين له ، أو المعنى : وجمعنا عليهم كلّ شيء من المخلوقات قبلا ؛ أي : فوجا فوجا ، وجماعة جماعة ، وصنفا صنفا ، أو المعنى : وحشرنا عليهم قبلا ؛ أي : مقابلة ومعاينة ما كانُوا ؛ أي : ما كان هؤلاء المشركون لِيُؤْمِنُوا بمحمد صلى اللّه عليه وسلم وبالقرآن إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ إيمانهم ؛ أي : ولو أظهر اللّه سبحانه وتعالى جميع تلك الأشياء العجيبة الغريبة لهؤلاء الكفار ، فإنهم لا يؤمنون في حال من الأحوال الداعية إلى الايمان إلا في حال مشيئة اللّه تعالى لإيمانهم وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ ؛ أي : أكثر المؤمنين يَجْهَلُونَ عدم إيمانهم ؛ أي : أن الكفار لو أوتوا بكل آية . . لم يؤمنوا ، ولكن أكثر المؤمنين يجهلون عدم إيمانهم عند مجيء الآيات ؛ لجهلهم عدم مشيئة اللّه تعالى لإيمانهم ، فيتمنون مجيئها طمعا فيما لا يكون ؛ ولذلك يتمنى بعض المؤمنين لو يؤتى مقترحو الآيات ما اقترحوا ظنا منهم أن ذلك يكون سبب إيمانهم مع أن الآيات لا تلزمهم الإيمان ، ولا تغير