محمد الأمين الأرمي العلوي
9
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن
متطفلا للقعود في محرابه ، لأكون متشبها بالفرسان من أحزابه ، وممتصّا من بقية شرابه ، وإن لم أكن من فرسان ميدانه ، متمثلا بما قال الأول : إن لم تكونوا مثلهم فتشبّهوا * إن التشبّه بالكرام فلاح ومتسرّقا بما قال الآخر : تطالبني بخدمة القرآن نفسي * وفيها قرّتا بصري وسمعي فقلت لها : التفاسير ليس تحصى * وما رمتيه يقصر عنه وسعي على أنه لا يليق لتعاطيه ، والتصدّي للتكلم فيه ، إلا من برع في العلوم الدينية كلها ، أصولها وفروعها ، وفاق في الصناعات العربية ، والفنون الأدبية ، بأنواعها وأسرها ، فتردّدت في ذلك زمانا طويلا خوفا من الدخول في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قال في القرآن بغير علم فليتبوّأ مقعده من النار » وفي رواية : « من قال في القرآن برأيه » أخرجه الترمذي . وفي قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قال في كتاب اللّه عزّ وجل برأيه فأصاب فقد أخطأ » أخرجه أبو داود والترمذي . فلما اشتد عزمي ، وغلب سهري على نومي ، ناداني منادي القلم ، شاربا من مداد الكرم ، أما تسمح أيها المهين ، ويا سمي محمد الأمين ، بخدمة كتاب ربك المتين ، بما عندك من قطرات الفنون ، فأجبته بالشروع فيها مشمّرا عن ساق الجد والاجتهاد ، راجيا من اللّه سبحانه وتعالى المعونة والإمداد ، من الفتوحات الإلهية ، والفيضات الربانية ، والمعارف الصمدانية ، فتصديت لها بشرح يذكر تناسبه ، وينقل أسبابه ، ويفك تراكيبه ، ويحل معانيه ، ويعرّف مبانيه ، ويبيّن تصاريفه ، ويفصح بلاغته وفصاحته ، ويكشف محاسنه وبداعته ، وسميته « حدائق الرّوح والرّيحان ، في روابي علوم القرآن » . واللّه الكريم أسأل طوله وفضله ، والتوفيق لما هو المعنى عنده ، وأن يجعل في عمري البركة إلى أن أكمّله ، لأنه قد مضى منه معظمه ، ونونه وواوه ، فلم يبق منه إلا درديّه وعلله ، ويصرف عني العوائق والمعائق إلى أن أتممه ، إنه وليّ التوفيق ، والهادي إلى أصوب الطريق .