محمد الأمين الأرمي العلوي

8

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن

بدون العمل بمحكماته ، ولا بتلاوته بلا تدبر قراءته ، ولا بمجرد دراسته ، بلا تعلم حقائقه ، وتفهم دقائقه ، ولا وصول إلى هذه المقاصد منه ، إلا بدراية تفسيره وأحكامه ، ومعرفة حلاله وحرامه ، وتناسق آياته ، وأسباب نزوله وأقسامه ، والوقوف على ناسخه ومنسوخه ، والتطلّع على خاصه وعامّه ، فإنه أرسخ العلوم أصلا ، وأسبغها فرعا وفصلا ، وأكرمها نتاجا ، وأنورها سراجا ، فلا شرف إلا وهو السبيل إليه ، ولا خير إلا وهو الدالّ عليه ، وقد قيض اللّه سبحانه وتعالى له رجالا موفقين ، وبالحق ناطقين ، وللبدع قامعين ، وللسنن ناشرين ، وللتفسير متقنين ، حتى صنفوا في سائر علمه المصنفات ، وجمعوا شوارد فنونه المتفرقات ، كلّ على قدر فهمه ، ومبلغ علمه فشكر اللّه تعالى سعيهم ، ورحم أسلافهم وأخلافهم ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه شهادة من أقر بربوبيته ، وصمم بوحدانيته ، وصدق بكتابه ، واقتدى بمحكمه ، وآمن بمتشابهه ، وقال بما قال الراسخون منا ، آمنا به كل من عند ربنا . وأشهد أن سيدنا محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم عبده ورسوله ، وصفيه وخليله . أرسله رحمة للعالمين ، ومبيدا للعدا والكافرين ، أنزل عليه الكتاب المستبين ، والفرقان المبين ، نورا هدى به من الضلالة ، وأنقذ به من الجهالة ، حكم بالرضوان لمن اتبعه ، وبالخسران لمن أعرض عنه بعد ما سمعه ، عجز الخلائق عن معارضته ، حين تحداهم على أن يأتوا بسورة من مثله . اللهم يا ذا الجود والإنعام ، ويا ذا الجلال والإكرام ، صلّ وسلم أفضل الصلاة وأزكى السلام ، على سيدنا ومولانا محمد من أرسلته رحمة للأنام ، وعلى آله وصحبه وأزواجه وذريته وأهل بيته السادات الكرام ، صلاة وسلاما أرقى بهما مراقي الإخلاص ، وأنال بهما غاية الخلاص ، دائمين بدوامك ، باقيين ببقائك ، عدد ما أحاط به علمك ، وجرى به قلمك . أما بعد : فإن علم التفسير ، لما كان أعظم العلوم مقدارا ، وأرفعها شرفا ومنارا ، ورئيس العلوم الدينية ورأسها ، ومبنى قواعد الشرع وأساسها ، عالي القصور والبنيان ، وسيع الرحب والميدان ، طالما رغبت في الدخول من أبوابه ،