محمد الأمين الأرمي العلوي

7

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم مقدمة نحمدك يا فارق الفرقان ، ومنزل القرآن بالحكمة والبيان ، على عبده محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ليكون للعالمين نذيرا ، ولطريق الحق سراجا منيرا ، كتابا كافلا ببيان الأحكام ، متوشّحا ببيان الحلال من الحرام ، قاطعا للخصام ، شافيا لصنوف السقام ، مرهما مجربا لكل الأوهام ، العروة الوثقى لمن تمسك بها ، والجادة الواضحة لمن سلكها ، فأي كلام يستحق من التعظيم ، ما يستحقه كلام الرب الحكيم ، كتاب أعجز الفصحاء ، وأفحم عن دركه البلغاء ، فإن فصاحتهم وإن طالت ذيولها ، وبلاغتهم وإن سالت سيولها ، فإنها تتقاصر عن درك أوصافه ، وبلوغ أدنى أطرافه ، فالاعتراف بالعجز عن القيام بما يستحقّه من التقدير والإعظام ، أولى وأحرى لجميع الأنام ، وأوفق بما يقتضيه الحال والمقام ، وكيف لا ، فإنه كلام من لا تدركه الأوهام ، ولا تحيط بوصفه الأفهام . ولقد صدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حيث قال : فيما أخرجه الترمذي ، وحسّنه من حديث أبي سعيد الخدري - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « فضل كلام اللّه على سائر الكلام ، كفضل اللّه على خلقه » فإنه كلام لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد . أمر فيه وزجر ، وبشر فيه وأنذر ، ذكر فيه المواعظ لمن يتذكر ، وضرب الأمثال لمن يتدبر ، وقص فيه القصص لمن يعتبر ، وذكر فيه دلائل التوحيد لمن يتفكر ، ثم لم يرض منا بسرد حروفه ، بدون حفظ حدوده ، ولا بتجويد كلماته ،