محمد الأمين الأرمي العلوي
23
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن
فصل [ في مباحث البسملة ] وفي البسملة أبحاث : [ البحث الأول : في اختلاف العلماء في كون البسملة من ( الفاتحة ) ، وغيرها ] الأول منها : في اختلاف العلماء في كون البسملة من ( الفاتحة ) ، وغيرها ، سوى ( سورة براءة ) . فذهب أبو هريرة « 1 » ، وعليّ ، وابن عباس ، وابن عمر ، وبعض التابعين ، كسعيد بن جبير ، وعطاء ، والزهري ، وابن المبارك ، وبعض فقهاء مكة ، وقرّائها ، ومنهم : ابن كثير ، وبعض قرّاء الكوفة ، وفقهائها ، ومنهم : عاصم ، والكسائي ، والشافعيّ ، وأحمد ، إلى أنّ البسملة آية من كلّ سورة من سور القرآن الكريم ، ومن أدلّتهم على ذلك : - إجماع الصحابة ومن بعدهم ، على إثباتها في المصحف أوّل كل سورة عدا ( سورة براءة ) ، مع الأمر بتجريد القرآن عن كلّ ما ليس منه ، ومن ثمّ لم يكتبوا ( آمين ) في آخر ( الفاتحة ) . - وما ورد في ذلك من الأحاديث ، فقد أخرج مسلم في « صحيحه » عن أنس - رضي اللّه عنه - أنّه قال : بينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذات يوم بين أظهرنا ، إذا أغفى إغفاءة ، ثمّ رفع رأسه متبسّما ، فقلنا : ما أضحكك يا رسول اللّه قال : « نزلت عليّ آنفا سورة » ، فقرأ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 1 ) إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ( 1 ) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ( 2 ) إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ( 3 ) ، وذكر الحديث ، وسيأتي بكماله في سورة الكوثر إن شاء اللّه تعالى . وروى أبو داود عن ابن عباس : ( أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، كان لا يعرف انقضاء السورة حتى ينزل عليه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . وروى الدارقطنيّ عن أبي هريرة أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا قرأتم « الْحَمْدُ لِلَّهِ » فاقرءوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، فإنها أمّ القرآن وأمّ الكتاب والسبع المثاني ، و بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إحدى آياتها » . - وإجماع المسلمين على أنّ ما بين الدفّتين كلام اللّه تعالى ، والبسملة
--> ( 1 ) المراغي .