محمد الأمين الأرمي العلوي
24
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن
بينهما ، فوجب جعلها منه . - وقول أمّ سلمة رضي اللّه عنها : ( قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ( الفاتحة ) ، وعدّ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 1 ) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ آية ) ، ومن أجل قولها اختلف في أنها آية برأسها ، أم بما بعدها . وذهب مالك وغيره من علماء المدينة ، والأوزاعي ، وجماعة من علماء الشام ، وأبو عمرو ، ويعقوب من قرّاء البصرة - وهو الصحيح من مذهب أبي حنيفة - إلى أنّها آية مفردة من القرآن ، أنزلت لبيان رؤوس السور والفصل بينها ، فليست بآية من ( الفاتحة ) ولا من غيرها ، ولم يختلفوا في أنها بعض آية في ( سورة النمل ) . وذهب عبد اللّه بن مسعود أنها ليست من القرآن أصلا ، وهو رأي بعض الحنفية ، ومن أدلّتهم على ذلك : حديث أنس رضي اللّه عنه ، قال : صلّيت خلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وكانوا يستفتحون بالحمد للّه ربّ العالمين ، لا يذكرون بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ في أوّل قراءة ، ولا في آخرها . وعبارة الشوكاني هنا : اختلف أهل العلم ، هل هي آية مستقلة في أول كلّ سورة كتبت في أولها ؟ أو هي بعض آية من أول كلّ سورة ، أو هي كذلك في ( الفاتحة ) دون غيرها ، أو أنّها ليست بآية في الجميع ، وإنّما كتبت للفصل ، والأقوال وأدّلتها مبسوطة في موضع الكلام على ذلك . وقد اتفقوا على أنّها بعض آية في ( سورة النمل ) ، وقد جزم قرّاء مكة والكوفة بأنها آية من ( الفاتحة ) ، ومن كلّ سورة ، وخالفهم قرّاء المدينة ، والبصرة ، والشام ، فلم يجعلوها آية لا من ( الفاتحة ) ، ولا من غيرها من السور . قالوا : وإنّما كتبت للفصل ، والتبرّك . وقد أخرج أبو داود بإسناد صحيح عن ابن عباس : ( أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، كان لا يعرف فصل السورة حتى ينزل عليه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، وأخرجه الحاكم في المستدرك . وأخرج ابن خزيمة في صحيحه عن أمّ سلمة : ( أنّ رسول اللّه ، قرأ البسملة في أول ( الفاتحة ) في الصلاة وغيرها آية ) ، وفي إسناده عمرو بن هارون البلخيّ ، وفيه ضعف . وروى نحوه الدارقطني مرفوعا عن أبي هريرة .