محمد الأمين الأرمي العلوي

22

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ولمّا فرغنا من مباحث الاستعاذة شرعنا في مباحث البسملة ، وقلنا : [ مباحث البسملة ] قال اللّه سبحانه جلّ وعلا : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . ( 1 ) وحكمة تأخيرها عن الاستعاذة « 1 » : الإشعار بأنّ باب التحلية ( بالمهملة ) ، مؤخّر عن باب التخلية ( بالمعجمة ) ، وبأنّ الإقبال على اللّه سبحانه ، والتوجه إليه ، مؤخر عن الإعراض عمّا سوى اللّه تعالى ، والأصحّ المقبول عند متأخري الحنفية : أنّ البسملة آية فذّة ليست جزءا من السورة ، أنزلت للفصل بين السور والتبرّك بالابتداء بها ، كما بدئ بذكرها في كلّ أمر ذي بال ، وهي : مفتاح القرآن ، وأول ما جرى به القلم في اللوح المحفوظ ، وأول ما نزل على آدم عليه السلام . وحكمة الابتداء بها « 2 » : أنّه كانت الكفّار يبدءون بأسماء آلهتهم ، فيقولون : باسم اللات والعزّى ، فوجب أن يقصد الموحّد معنى اختصاص اسم اللّه عزّ وجلّ بالابتداء ، وذلك بتقديمه وتأخير الفعل ، فلذلك قدّر المحذوف متأخرا ؛ أي : باسم اللّه أقرأ ، أو أتلو ، أو آكل ، أو أشرب ، أو غير ذلك مما جعلت التسمية مبدأ له .

--> ( 1 ) روح البيان . ( 2 ) روح البيان .