محمد الأمين الأرمي العلوي

14

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن

واحدة ، ومالك لا يرى التعوّذ في الصلاة المفروضة ، ويراه في قيام رمضان بعد القراءة . انتهى . وفي « الخازن » دليل الوجوب ظاهر قوله تعالى : فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ، والأمر للوجوب ، وأنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم واظب على التعوذ فيكون واجبا . ودليل الجمهور : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم يعلّم الأعرابيّ الاستعاذة في جملة أعمال الصلاة ، وتأخير البيان عن وقته غير جائز . وأجابوا عن قوله تعالى : فَاسْتَعِذْ بأنّ معناه عند جماهير العلماء : إذا أردت القراءة فاستعذ ، كقوله : إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا معناه : إذا أردتم القيام إلى الصلاة . وأجابوا أيضا ، عن مواظبة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : بأنّه صلّى اللّه عليه وسلّم واظب على أشياء كثيرة من أفعال الصلاة ليست بواجبة ، كتكبيرات الانتقالات والتسبيحات في الصلاة ، فكان التعوّذ مثلها ، وأجمع العلماء قاطبة على أنّ التعوذ ليس من القرآن ولا آية منه . والثالث في وقتها : وأمّا وقتها : فهو قبل القراءة عند الجمهور ، سواء كان في الصلاة أو خارجها . وحكي عن النخعيّ : أنّه بعد القراءة ؛ لظاهر قوله تعالى : فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ أي : إذا فرغت من قراءة القرآن فاستعذ باللّه ، وهو قول داود وإحدى الروايتين عن ابن سيرين . حجة « 1 » الجمهور : ما روي عن أبي سعيد الخدري قال : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذا قام إلى الصلاة بالليل كبّر ثمّ يقول : « سبحانك اللهمّ وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدّك ولا إله غيرك » ، ثمّ يقول : « لا إله إلّا اللّه ثلاثا » ، ثمّ يقول : « اللّه أكبر كبيرا ثلاثا ، أعوذ باللّه السميع العليم ؟ من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه » . همزه : وسوسته . نفخه : كبره . نفثه : شعره . رواه أبو داود . وهذا الحديث : نصّ في أنّ التعوذ قبل القراءة . والرابع في معناها : وأما معناها : فالاستعاذة لغة : الالتجاء إلى الغير والاعتصام به ، وشرعا : الالتجاء إلى اللّه والالتصاق بجانبه من شرّ كل ذي شرّ ، انتهى من « الخازن » و « ابن كثير » بتصرف . وقال ابن كثير : ومعنى : ( أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم ) أي : أستجير « 2 » بجناب اللّه من الشيطان الرجيم أن يضرّني في

--> ( 1 ) الخازن . ( 2 ) ابن كثير .