محمد الأمين الأرمي العلوي
15
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن
ديني أو دنياي أو يصدّني عن فعل ما أمرت به أو يحثّني على فعل ما نهيت عنه ، فإنّ الشيطان لا يكفّه عن الإنسان إلّا اللّه تعالى ، انتهى منه . ومعنى : ( أعوذ باللّه ) ألتجئ إليه ، وأمتنع به مما أخشاه ، أو أستجير ، أو أستغيث ، من شرّ الشيطان ، أي : من ضرر الشخص المبعد من رحمة اللّه ، ( الرجيم ) أي : المطرود الملعون عند اللّه والملائكة والناس أجمعين . وإنما « 1 » لم يقيّد المستعاذ منه بشيء من قبائحه ومضارّه ، كالهمز ، واللمز ، واللمس ، والوسوسة ، والنزعة ، وغيرها ؛ لتذهب الهمّة كلّ مذهب ليستعاذ من شرّه عموما . والخامس في إعرابها : وأما إعراب هذه الجملة فتقول فيه : ( أعوذ ) : فعل مضارع مرفوع بالضمّة الظاهرة ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا لإسناده إلى المتكلم ، تقديره : أنا ، يعود على المستجير ، والجملة الفعلية مستأنفة استئنافا نحويّا ، لا محلّ لها من الإعراب . ( باللّه ) : جار ومجرور ، متعلّق بأعوذ ، ( من الشيطان ) : جار ومجرور ، متعلّق بأعوذ أيضا ، وجوّز ذلك : اختلاف لفظهما ومعناهما ، ( الرجيم ) : صفة ذمّ للشيطان ، مجرور بالكسرة الظاهرة . والسادس في مفرداتها وتصاريفها : وأمّا مفرداتها وتصاريفها فتقول في بيانهما : الاستعاذة مصدر قياسيّ لاستعوذ ، معناه : الالتجاء والاعتصام ، كما مرّ آنفا . يقال : استعاذ يستعيذ استعاذة إذا تحصّن بشيء من شيء . وأصل الاستعاذة استعواذ ، نقلت حركة الواو إلى الساكن قبلها فقلبت الواو ألفا لتحركها في الأصل وانفتاح ما قبلها الآن ، فالتقى ساكنان ، وهما : ألف عين الكلمة وألف الاستفعال فحذفت ألف الاستفعال لالتقاء الساكنين ، وعوضوا عنها التاء فصار استعاذة بوزن استفعالة ، وهو أجوف واويّ ؛ لأنّه من عاذ ، يعوذ ، عوذا ، كقال : يقول ، قولا . والعوذ « 2 » والعياذ : مصدران كاللّوذ واللّياذ والصوم والصيام . وقول القائل : ( أعوذ ) : إخبار عن فعله ، وهو في التقدير سؤال اللّه عزّ وجلّ من فضله ،
--> ( 1 ) روح البيان . ( 2 ) روح البيان .