محمد الأمين الأرمي العلوي
86
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن ( مقدمة التفسير المسماة نزل كرام الضيفان في ساحة حدائق الروح والريحان )
تفرّق الصحابة في البلدان ، واشتدّ الأمر في ذلك ، وعظم اختلافهم ، وتشبّههم ، ووقع بين أهل الشام ، والعراق ، ما ذكره حذيفة - رضي اللّه عنه - وذلك : أنّهم اجتمعوا في غزوة أرمينية ، فقرأت كلّ طائفة بما روي لها ، فاختلفوا ، وتنازعوا ، وأظهر بعضهم إكفار بعض ، والبراءة منه ، وتلاعنوا ، فأشفق ممّا رأى منهم ، فلمّا قدم حذيفة المدينة فيما ذكر البخاريّ ، والترمذيّ ، دخل إلى عثمان قبل أن يدخل إلى بيته فقال : ( أدرك هذه الأمّة قبل أن تهلك قال : فيما ذا ؟ قال : في كتاب اللّه . إنّي حضرت هذه الغزوة ، وجمعت ناسا من العراق ، والشّام ، والحجاز ، فوصف له ما تقدّم ، وقال : إنّي أخشى عليهم ، أن يختلفوا في كتابهم ، كما اختلف اليهود والنصارى ) . قلت : وهذا أدلّ دليل على بطلان قول من قال : إنّ المراد بالأحرف السبعة قراءات القرّاء السبعة ؛ لأنّ الحقّ لا يختلف فيه . وقد روى سويد بن غفلة ، عن علي بن أبي طالب : أنّ عثمان قال : ( ما ترون في المصاحف ، فإنّ الناس قد اختلفوا في القراءة ، حتى إنّ الرجل ليقول : إنّ قراءتي خير من قراءتك ، وقراءتي أفضل من قراءتك ، وهذا شبيه بالكفر ) . قلنا : ما الرّأي عندك ؟ يا أمير المؤمنين قال : ( الرّأي عندي : أن يجتمع الناس على قراءة ، فإنّكم إذا اختلفتم اليوم ، كان من بعدكم أشدّ اختلافا . قلنا : الرّأي رأيك يا أمير المؤمنين ! ) فأرسل عثمان إلى حفصة ( أنّ أرسلي إلينا بالصّحف ، ننسخها في المصاحف ، ثمّ نردّها إليك ) فأرسلت بها