محمد الأمين الأرمي العلوي

87

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن ( مقدمة التفسير المسماة نزل كرام الضيفان في ساحة حدائق الروح والريحان )

إليه ، فأمر زيد بن ثابت ، وعبد اللّه بن الزبير وسعيد بن العاص ، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، فنسخوها في المصاحف ، وقال عثمان للرهط القرشيّين : ( إذا اختلفتم أنتم ، وزيد بن ثابت في شيء من القرآن ، فاكتبوه بلسان قريش ؛ فإنّما نزل بلسانهم ) ففعلوا ، حتى إذا نسخوا الصّحف في المصاحف ، ردّ عثمان الصّحف إلى حفصة ، وأرسل إلى كلّ أفق بمصحف ممّا نسخوا ، وأمر بما سوى ذلك من القرآن في كلّ صحيفة ، أو مصحف أن يحرّق ، وكان هذا من عثمان - رضي اللّه عنه - بعد أن جمع المهاجرين ، والأنصار ، وجلّة أهل الإسلام ، وشاورهم في ذلك فاتّفقوا على جمعه بما صحّ ، وثبت من القراءات المشهورة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، واطّراح ما سواها ، واستصوبوا رأيه ، وكان رأيا سديدا - رحمة اللّه عليه وعليهم أجمعين - . وقال الطبري فيما روى : أنّ عثمان قرن بزيد ، أبان بن سعيد بن العاص وحده ، وهذا ضعيف . وما ذكره البخاريّ ، والترمذي ، وغيرهما أصحّ . وقال الطبريّ أيضا : إنّ الصّحف التي كانت عند حفصة ، جعلت إماما في هذا الجمع الأخير ، وهذا صحيح . قال ابن شهاب : وأخبرني عبيد اللّه بن عبد اللّه أنّ عبد اللّه بن مسعود ، كره لزيد بن ثابت نسخ المصاحف ، وقال : ( يا معشر المسلمين ، أعزل عن نسخ المصاحف ، ويتولّاه رجل ، واللّه لقد أسلمت ، وإنّه لفي صلب رجل كافر - يريد زيد بن ثابت - ولذلك قال عبد اللّه بن مسعود : ( يا أهل العراق : اكتموا المصاحف التي عندكم وغلّوها ،