محمد الأمين الأرمي العلوي

85

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن ( مقدمة التفسير المسماة نزل كرام الضيفان في ساحة حدائق الروح والريحان )

ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 128 ) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 129 ) وقال حديث حسن صحيح . وفي « البخاريّ » ، عن زيد بن ثابت قال : ( لمّا نسخنا الصّحف في المصاحف فقدت آية من سورة الأحزاب كنت أسمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقرؤها ، لم أجدها مع أحد ، إلّا مع خزيمة بن ثابت الأنصاريّ ، الّذي جعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم شهادته بشهادة رجلين ) رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ . وقال الترمذي عنه : فقدت آية من سورة الأحزاب ، كنت أسمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقرؤها : مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ ، فالتمستها ، فوجدتها عند خزيمة بن ثابت ، أو أبي خزيمة ، والأوّل هو الصّواب ، فألحقتها في سورتها . قلت : فسقطت الآية الأولى من آخر ( براءة ) في الجمع الأوّل على ما قاله البخاري ، والترمذي ، وفي الجمع الثاني فقدت آية من سورة الأحزاب . وحكى الطبريّ : أنّ آية ( براءة ) سقطت في الجمع الأخير ، والأوّل أصحّ ، واللّه أعلم . فإن قيل : فما وجه جمع عثمان الناس على مصحفه ، وقد سبقه أبو بكر إلى ذلك ، وفرغ منه . قيل له : إنّ عثمان - رضي اللّه عنه - لم يقصد بما صنع جمع الناس على تأليف المصحف ، ألا ترى كيف أرسل إلى حفصة أن ( أرسلي إلينا بالصّحف ننسخها في المصاحف ، ثمّ نردّها إليك ) على ما يأتي ، وإنّما فعل عثمان ذلك ؛ لأنّ النّاس اختلفوا في القراءات ؛ بسبب