محمد الأمين الأرمي العلوي
82
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن ( مقدمة التفسير المسماة نزل كرام الضيفان في ساحة حدائق الروح والريحان )
كلّهم حتى إبراهيم عليه السلام » . قوله : ( فسقط في نفسي من التكذيب ولا إذ كنت في الجاهليّة ) . معناه : وسوس إليّ الشيطان تكذيبا للنبوّة أشدّ ما كنت عليه في الجاهليّة ؛ لأنّه كان في الجاهلية غافلا ، ومشكّكا ، فوسوس إليه الشيطان الجزم بالتكذيب . وقيل معناه : إنّه اعترته حيرة ، ودهشة ، ونزع الشيطان في قلبه تكذيبا لم يعتقده ، وهذه الخواطر إذا لم يستمرّ عليها الإنسان لا يؤاخذ بها . ( وكأنّما انظر إلى اللّه تعالى فرقا ) الفرق بالتحريك : الخوف ، والخشية . والمعنى : أنّه غشيه من الهيبة ، والخوف ، والعظمة حين ضربه ، ( ما أزال عنه ذلك الخاطر ) يعني : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم : لمّا رأى ما أصابه من ذلك الخاطر ، نبّهه بأن ضربه في صدره ، فأعقب ذلك بأن انشرح صدره ، وتنوّر باطنه حتى آل به الكشف ، والشّرح إلى حالة المعاينة ، ولمّا ظهر له قبح ذلك الخاطر ، خاف من اللّه تعالى ، وفاض بالعرق استحياء من اللّه تعالى ، وكان هذا الخاطر من قبيل ما قال فيه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم حين سألوه : إنّا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلّم به . قال : « وقد وجدتموه » قالوا : نعم . قال : « ذلك صريح الإيمان » . أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة . واللّه أعلم * * *