محمد الأمين الأرمي العلوي
37
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن ( مقدمة التفسير المسماة نزل كرام الضيفان في ساحة حدائق الروح والريحان )
رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ قال : ( حقّ على من تعلّم القرآن ، أن يكون فقيها ، وذكر ابن أبي الحواريّ قال : أتينا فضيل بن عياض ، سنة خمس وثمانين ومائة ، ونحن جماعة ، فوقفنا على الباب ، فلم يأذن لنا بالدّخول ، فقال بعض القوم : إن كان خارجا لشيء ، فسيخرج لتلاوة القرآن ، فأمرنا قارئا فقرأ ، فاطّلع علينا من كوّة فقلنا : السلام عليك ورحمة اللّه ، فقال : وعليكم السلام ، فقلنا : كيف أنت يا أبا عليّ ؟ كيف حالك ؟ فقال : أنا من اللّه في عافية ، ومنكم في أذى ، وإنّ ما أنتم فيه حدث في الإسلام ، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، ما هكذا كنّا نطلب العلم ، ولكنّا كنّا نأتي المشيخة ، فلا نرى أنفسنا أهلا للجلوس معهم ، فنجلس دونهم ونسترق السّمع ، فإذا مرّ الحديث سألناهم إعادته وقيّدناه ، وأنتم تطلبون العلم بالجهل ، وقد ضيّعتم كتاب اللّه ، ولو طلبتم كتاب اللّه لوجدتم فيه شفاء لما تريدون ، قال : قلنا قد تعلّمنا القرآن ، قال : إنّ في تعلّمكم القرآن ، شغلا لأعماركم ، وأعمار أولادكم ، قلنا : كيف يا أبا عليّ ؟ قال : لن تعلموا القرآن ، حتى تعرفوا إعرابه ، ومحكمه من متشابهه ، وناسخه من منسوخه ، فإذا عرفتم ذلك استغنيتم عن كلام فضيل ، وابن عيينة ، ثمّ قال : أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم : يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 57 ) قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ( 58 ) . قلت : فإذا حصلت هذه المراتب لقارئ القرآن ، كان ماهرا