محمد الأمين الأرمي العلوي
مقدمة 4
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن ( مقدمة التفسير المسماة نزل كرام الضيفان في ساحة حدائق الروح والريحان )
- فمنهم من عني بالتفسير اللغوي وما يتصل به ، فكثر في منهجه التخريجات الإعرابية ، والوجوه النحوية ، وأكثر من الشواهد نظما ونثرا ، ومنهم الزجاج ، والواحدي في « البسيط » ، وأبو حيان في « البحر المحيط » . - ومنهم من اتجه في تفسيره إلى مقارعة الفلاسفة ، وذكر شبههم والرد عليها ، والتوسع في هذا الميدان ، كالفخر الرازي في تفسيره « مفاتيح الغيب » . - ومنهم من عني باستنباط الأحكام الشرعية ، وإيراد الفروع الفقهية ، كل وفق مذهبه ، مع الرد على من خالفه من أصحاب المذاهب الأخرى ، كما فعل الجصاص الحنفي في « أحكام القرآن » ، والقرطبي المالكي في تفسيره « الجامع لأحكام القرآن » « 1 » . - وهناك تفاسير أخرى لها اتجاهات أخرى ، إما عقائدية ك « تفسير القاضي عبد الجبار » و « الزمخشري » ، أو تاريخية عني مؤلفوها كثيرا بالقصص وأخبار الأمم السالفة ، ك « تفسير الثعلبي » و « الخازن » . والخلاصة : أن القرآن العظيم لا زال علماء الدين وغيرهم يغترفون من مناهله الروية ، ويستنبطون من نصوصه الإلهية ، فيواكب كل مصر ، ويتلاءم مع كل عصر ، ويهتدون منه إلى ما يقيم الحجة على أهل الزيغ والعناد ، وما يثبت أنه منزل من رب العباد . وقد قام العلماء الأجلة في العصر الحديث بجهودهم في هذا الميدان ، فكتبوا فيه تأسيا بالسلف ، فتراهم بين مؤلف جامع لأشتات التفاسير وبين مهذب لمطولاتها ، ومنقح لما ورد من الإسرائيليات والحشو فيها ، فبعضهم كانت غايته التبسيط والتهذيب والبيان ، وبعضهم زاد فأفاد وألف فأجاد ،
--> ( 1 ) انظر بتوسع أكثر في مقدمة « تفسير ابن كثير » ( 1 / 16 - 18 ) ط دار المعرفة بيروت .