محمد الأمين الأرمي العلوي
26
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن ( مقدمة التفسير المسماة نزل كرام الضيفان في ساحة حدائق الروح والريحان )
وروي عن قيس بن عبّاد أنّه قال : كان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يكرهون رفع الصوت عند الذكر ، وممّن روي عنه كراهة رفع الصوت عند قراءة القرآن : سعيد بن المسيّب ، وسعيد بن جبير ، والقاسم بن محمد ، والحسن ، وابن سيرين ، والنّخعيّ وغيرهم ، وكرهه مالك بن أنس ، وأحمد بن حنبل ، كلّهم كره رفع الصوت بالقرآن ، والتّطريب فيه . وروي عن سعيد بن المسيب : أنّه سمع عمر بن عبد العزيز يؤمّ الناس ، فطرّب في قراءته ، فأرسل إليه سعيد يقول : أصلحك اللّه ! إنّ الأمّة لا تقرأ هكذا ، فترك عمر التّطريب بعد . وروي عن القاسم بن محمد : أنّ رجلا قرأ في مسجد النبي صلّى اللّه عليه وسلم فطرّب ، فأنكر ذلك القاسم وقال : يقول اللّه عزّ وجلّ : وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ الآية . وروي عن مالك : أنّه سئل عن النّبر في قراءة القرآن في الصلاة ، فأنكر ذلك ، وكرهه كراهة شديدة ، وأنكر رفع الصوت به . وروى ابن القاسم عنه : أنّه سئل عن الألحان في الصلاة ؟ فقال : لا يعجبني ، وقال : إنّما هو غناء يتغنّون به ؛ ليأخذوا عليه الدّراهم . وأجازت طائفة رفع الصوت بالقرآن والتطريب به ؛ لأنّه إذا حسن الصوت به ، كان أوقع في النّفوس وأسمع في القلوب ، واحتجّوا بقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « زيّنوا القرآن بأصواتكم » رواه البراء بن عازب . أخرجه أبو داود والنسائي . وبقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « ليس منّا من لم