محمد الأمين الأرمي العلوي
27
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن ( مقدمة التفسير المسماة نزل كرام الضيفان في ساحة حدائق الروح والريحان )
يتغنّ بالقرآن » ، أخرجه مسلم . وبقول أبي موسى للنبي صلّى اللّه عليه وسلم : ( لو أعلم أنّك تستمع قراءتي لحبّرته لك تحبيرا ) . وبما رواه عبد اللّه بن مغفّل ، قال : قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، عام الفتح في مسير له ، ( سورة الفتح ) على راحلته ، فرجّع في قراءته . وممّن ذهب إلى هذا أبو حنيفة ، وأصحابه ، والشافعيّ ، وابن المبارك ، والنضر بن شميل ، وهو اختيار أبي جعفر الطبري ، وأبي الحسن بن بطّال ، والقاضي أبي بكر بن العربي ، وغيرهم . قلت : القول « 1 » الأول أصحّ لما ذكرناه ويأتي ، وأمّا ما احتجّوا به من الحديث الأوّل ؛ فليس على ظاهره ؛ وإنّما هو من المقلوب ، أي : زيّنوا أصواتكم بالقرآن . قال الخطّابي ، وكذا فسّره غير واحد من أئمّة الحديث . ( زيّنوا أصواتكم بالقرآن ) وقالوا : هو من المقلوب ، كما قالوا : عرضت الحوض على الناقة ؛ وإنّما هو عرضت الناقة على الحوض . قال : ورواه معمر ، عن منصور ، عن طلحة ، فقدّم الأصوات على القرآن ، وهو الصحيح . قلت : وهذا الخلاف ما لم يمنع فهم معنى القرآن بترديد الأصوات ، وكثرة التّرجيعات ، فإن زاد الأمر على ذلك حتى لا يفهم معناه ، فذلك حرام باتفاق ، كما يفعل القرّاء بالديار المصريّة ، الذين يقرءون أمام الملوك والجبابرة ، ويأخذون على ذلك الأجور والجوائز ، ضلّ سعيهم وخاب عملهم ، فيستحلّون بذلك تغيير كتاب اللّه ، ويهوّنون على أنفسهم الاجتراء على اللّه ، بأن يزيدوا في تنزيله ما ليس فيه ، جهلا
--> ( 1 ) الطبري .