محمد الأمين الأرمي العلوي

153

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن ( مقدمة التفسير المسماة نزل كرام الضيفان في ساحة حدائق الروح والريحان )

الآية ذا مال ، وولد على ما يقتضيه قوله الحقّ : ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً ( 11 ) وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً ( 12 ) وَبَنِينَ شُهُوداً ( 13 ) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً ( 14 ) ثمّ أهلك اللّه سبحانه ماله ، وولده ، وانقطع نسله . ومنها : التصرّف في لسان العرب على وجه لا يستقلّ به عربيّ ، حتى يقع منهم الاتفاق من جميعهم على إصابته في وضع كل كلمة وحرف موضعه . ومنها : الإخبار عن الأمور التي تقدّمت في أول الدنيا إلى وقت نزوله ، من أمّيّ ما كان يتلو من قبله من كتاب ، ولا يخطه بيمينه ، فأخبر بما كان من قصص الأنبياء مع أممها ، والقرون الخالية في دهرها ، وذكر ما سأله أهل الكتاب عنه ، وتحدّوه به من قصة أهل الكهف ، وشأن موسى والخضر عليهما السلام ، وحال ذي القرنين ، فجاءهم وهو أميّ من أمّة أميّة ليس لها بذلك علم بما عرفوا ، من الكتب السالفة صحّته ، فتحقّقوا صدقه . قال القاضي ابن الطيب : ونحن نعلم ضرورة أنّ هذا ممّا لا سبيل إليه إلّا عن تعلّم ، وإذا كان معروفا أنّه لم يكن ملابسا لأهل الآثار ، وحملة الأخبار ، ولا متردّدا إلى المعلّم منهم ، ولا كان ممّن يقرأ ، فيجوز أن يقع إليه كتاب فيأخذ منه ، علم أنّه لا يصل إلى علم ذلك ، إلّا بتأييد من جهة الوحي . ومنها : الوفاء بالوعد المدرك بالحسّ في العيان ، في كل ما وعد اللّه سبحانه ، وينقسم إلى أخباره المطلقة ، كوعده بنصر رسوله صلّى اللّه عليه وسلم ، وإخراج الذين أخرجوه من وطنه ، وإلى وعد مقيّد ،