محمد الأمين الأرمي العلوي
154
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن ( مقدمة التفسير المسماة نزل كرام الضيفان في ساحة حدائق الروح والريحان )
بشرط قوله سبحانه : وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً و إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وشبه ذلك . ومنها : الإخبار عن المغيّبات في المستقبل التي لا يطّلع عليها إلا بالوحي ، فمن ذلك : ما وعد اللّه سبحانه رسوله صلّى اللّه عليه وسلم ، أنّه سيظهر دينه على الأديان بقوله تعالى : هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ * الآية ، ففعل ذلك ، وكان أبو بكر - رضي اللّه عنه - إذا أغزى جيوشه عرّفهم ما وعدهم اللّه تعالى في إظهار دينه ، ليثقوا بالنصر ، وليستيقنوا بالنجح ، وكان عمر يفعل ذلك ، فلم يزل الفتح يتوالى شرقا ، وغربا ، برّا ، وبحرا . قال اللّه تعالى : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وقال : لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ وقال : وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وقال : ألم ( 1 ) غُلِبَتِ الرُّومُ ( 2 ) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ( 3 ) فهذه كلّها أخبار عن الغيوب التي لا يقف عليها إلّا ربّ العالمين ، أو من أوقفه عليها ربّ العالمين ، فدلّ على أنّ اللّه تعالى قد أوقف عليها رسوله ؛ لتكون دلالة على صدقه . ومنها : ما تضمنه القرآن من العلم الذي هو قوام جميع الأنام في الحلال والحرام وفي سائر الأحكام . ومنها : الحكم البالغة التي لم تجر العادة بأن تصدر في