محمد الأمين الأرمي العلوي

152

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن ( مقدمة التفسير المسماة نزل كرام الضيفان في ساحة حدائق الروح والريحان )

القول ، وأنواعه . ومنها : الأسلوب المخالف أساليب العرب . ومنها : الجزالة التي لا تصحّ من مخلوق بحال ، وتأمّل ذلك في سورة : ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ( 1 ) إلى آخرها ، وقوله سبحانه : وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ إلى آخر السورة ، وكذلك قوله : وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إلى آخر السورة . قال ابن الحصار فمن علم أنّ اللّه سبحانه وتعالى هو الحقّ ، علم أنّ مثل هذه الجزالة لا تصحّ في خطاب غيره ، ولا يصح من أعظم ملوك الدنيا أن يقول : لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ، ولا أن يقول : وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ . قال ابن الحصار : وهذه الثلاثة من النظم ، والأسلوب ، والجزالة ، لازمة كلّ سورة ، بل هي لازمة كل آية ، وبمجموع هذه الثلاثة يتميّز مسموع كلّ آية ، وكلّ سورة عن سائر كلام البشر ، وبها وقع التحدّي ، والتعجيز ، ومع هذا ، فكل سورة تنفرد بهذه الثلاثة من غير أن ينضاف إليها أمر آخر من الوجوه العشرة ، فهذه سورة الكوثر ثلاث آيات قصار ، وهي أقصر سورة في القرآن ، وقد تضمنت الإخبار عن مغيبين . أحدهما : الإخبار عن الكوثر ، وعظمه ، وسعته ، وكثرة أوانيه ، وذلك يدل على أنّ المصدّقين به أكثر من أتباع سائر الرسل . والثاني : الإخبار عن الوليد بن المغيرة ، وقد كان عند نزول