محمد الأمين الأرمي العلوي

94

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن ( مقدمة التفسير المسماة نزل كرام الضيفان في ساحة حدائق الروح والريحان )

نصه : واختلفوا في آخر ما نزل بمكة فقال ابن عباس : العنكبوت ، وقال الضحّاك ، وعطاء : ( المؤمنون ) ، وقال مجاهد : وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ( 1 ) فهذا ترتيب ما نزل بمكة ، فذلك ثلاث وثمانون سورة على ما استقرت عليه روايات الثقات . وأما ما نزل بالمدينة ، فأولها : البقرة ثم الأنفال . . . إلخ ، إلى أن قال ، ثم التوبة ثم المائدة . ومنهم من يقدم المائدة على التوبة فهذا ترتيب ما نزل من القرآن بالمدينة . وأمّا الفاتحة : فقيل نزلت مرتين : مرة بمكة ، ومرة بالمدينة ، واختلفوا في سور قليلة ، فقيل : نزلت بمكة ، وقيل نزلت بالمدينة ، وسنذكر ذلك في مواضعه إن شاء اللّه تعالى . اه . « خازن » . أما ترتيب المصحف ، فقال السيوطي : الإجماع ، والنصوص على أنّ ترتيب الآيات توقيفيّ لا شبهة في ذلك ، وذلك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : كان يدل على مكان كل آية في سورتها ، ويؤيد هذا الرأي ، قول عثمان بن العاص : كنت جالسا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، إذ شخص ببصره ، ثم صوبه ، ثم قال : « أتاني جبريل فأمرني أن أضع هذه الآية هذا الموضع من هذه السورة : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى . . . إلى آخرها . وقد التزم عثمان في تدوين المصحف ، ما علم أنه رأي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في ترتيب الآيات . وأمّا ترتيب السور : فهو متروك لاجتهاد المسلمين ، ولكنا نثبت رواية عن ابن عباس . روى ابن عباس قال : قلت لعثمان : ما