محمد الأمين الأرمي العلوي

95

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن ( مقدمة التفسير المسماة نزل كرام الضيفان في ساحة حدائق الروح والريحان )

حملكم إلى أن عدتم الأنفال وهي من المثاني إلى براءة وهي من المئين ، فقرنتم بينهما ، ولم تكتبوا بينهما سطر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * ( 1 ) ، ووضعتموها في السبع الطوال ؟ ! فقال عثمان : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تنزل عليه السورة ذات العدد ، فكان إذا أنزل عليه الشيء ، دعا بعض من كان يكتب ، فيقول : « ضعوا هؤلاء الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا » . وكانت الأنفال من أوائل ما نزل بالمدينة ، وكانت براءة من آخر القرآن نزولا ، وكانت قصتها شبيهة بقصتها ، فظننت أنها منها ، فقبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولم يبيّن لنا أنّها منها ، فمن أجل ذلك قرنت بينهما ، ولم أكتب سطر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * ( 1 ) ووضعتها في السبع الطوال . اه . وفي « القرطبي » : وقال قوم من أهل العلم : إنّ تأليف سور القرآن على ما هو عليه الآن في مصحفنا ، كان عن توقيف من النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وأمّا ما روي من اختلاف مصحف أبيّ ، وعليّ ، وعبد اللّه ؛ فإنّما كان قبل العرض الأخير ، وأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رتّب لهم تأليف السور ، بعد أن لم يكن فعل ذلك . روى يونس ، عن ابن وهب قال : سمعت مالكا يقول : ( إنّما ألّف القرآن على ما كانوا يسمعونه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) . وذكر أبو بكر الأنباري : في كتاب « الرد » : أن اللّه تعالى أنزل القرآن جملة إلى سماء الدنيا ، ثم فرّق على النبي صلّى اللّه عليه وسلم في عشرين سنة ، وكانت السورة تنزل ؛ في أمر يحدث ، والآية ؛ جوابا لمستخبر يسأل ، ويوقف جبريل النبي صلّى اللّه عليه وسلم