الغزالي

268

إحياء علوم الدين

الدنيا ، إذ بين فيه العلة فقال : * ( حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ : « 1 » وكم من مصلّ لم يشرب خمرا وهو لا يعلم ما يقول في صلاته وقال النبي صلَّى الله عليه وسلم : [ 1 ] « من صلَّى ركعتين لم يحدّث نفسه فيهما بشيء من الدّنيا غفر له ما تقدّم من ذنبه » وقال النبي صلَّى الله عليه وسلم : [ 2 ] « إنّما الصّلاة تمكَّن وتواضع وتضرع وتأوّه وتنادم وتضع يديك فتقول اللَّهمّ اللَّهمّ فمن لم يفعل فهي خداج » وروى عن الله سبحانه في الكتب السالفة أنه قال : ليس كل مصل أتقبل صلاته ، إنما أقبل صلاة من تواضع لعظمتي ولم يتكبر على عبادي ، وأطعم الفقير الجائع لوجهي وقال صلَّى الله عليه وسلم : [ 3 ] « إنّما فرضت الصّلاة وأمر بالحجّ والطَّواف وأشعرت المناسك لإقامة ذكر الله تعالى » فإذا لم يكن في قلبك للمذكور الذي هو المقصود والمبتغى عظمة ولا هيبة فما قيمة ذكرك . وقال صلَّى الله عليه وسلم للذي أوصاه [ 4 ] « وإذا صلَّيت فصلّ صلاة مودّع » أي مودع لنفسه ، مودع لهواه ، مودع لعمره ، سائر إلى مولاه ، كما قال عز وجل : * ( يا أَيُّهَا الإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيه ) * « 2 » وقال تعالى : * ( واتَّقُوا الله ويُعَلِّمُكُمُ الله ) * « 3 » وقال تعالى : * ( واتَّقُوا الله واعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوه ) * « 4 » وقال صلَّى الله عليه وسلم : [ 5 ] « من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلَّا بعدا »

--> « 1 » النساء : 43 « 2 » الانشقاق : 6 « 3 » البقرة 282 « 4 » البقرة 223