الغزالي

269

إحياء علوم الدين

والصلاة مناجاة فكيف تكون مع الغفلة . وقال بكر بن عبد الله : يا ابن آدم إذا شئت أن تدخل على مولاك بغير إذن وتكلمه بلا ترجمان دخلت . قيل : وكيف ذلك ؟ قال تسبغ وضوأك وتدخل محرابك فإذا أنت قد دخلت على مولاك بغير إذن فتكلمه بغير ترجمان . وعن عائشة رضي الله عنها قالت : « كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] يحدّثنا ونحدّثه فإذا حضرت الصّلاة فكأنّه لم يعرفنا ولم نعرفه » اشتغالا بعظمة الله عز وجل وقال صلَّى الله عليه وسلم : [ 2 ] « لا ينظر الله إلى صلاة لا يحضر الرّجل فيها قلبه مع بدنه » وكان إبراهيم الخليل إذا قام إلى الصلاة يسمع وجيب قلبه على ميلين . وكان سعيد التنوخي إذا صلَّى لم تنقطع الدموع من خديه على لحيته . « ورأى رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 3 ] رجلا يعبث بلحيته في الصّلاة فقال لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه » ويروى أن الحسن نظر إلى رجل يعبث بالحصى ويقول : اللهم زوجني الحور العين ، فقال : بئس الخاطب أنت تخطب الحور العين وأنت تعبث بالحصى ! وقيل لخلف بن أيوب : ألا يؤذيك الذباب في صلاتك فتطردها ؟ قال : لا أعوّد نفسي شيئا يفسد على صلاتي . قيل له :