الغزالي

267

إحياء علوم الدين

وقيل : [ 1 ] « أقرب ما يكون العبد إلى الله تعالى أن يكون ساجدا ، وهو معنى قوله عز وجل : * ( واسْجُدْ واقْتَرِبْ ) * « 1 » وقال عز وجل : * ( سِيماهُمْ في وُجُوهِهِمْ من أَثَرِ السُّجُودِ ) * « 2 » فقيل هو ما يلتصق بوجوههم من الأرض عند السجود . وقيل هو نور الخشوع فإنه يشرق من الباطن على الظاهر وهو الأصح . وقيل هي الغرر التي تكون في وجوههم يوم القيامة من أثر الوضوء وقال صلَّى الله عليه وسلم : [ 2 ] « إذا قرأ ابن آدم السّجدة فسجد اعتزل الشّيطان يبكى ويقول : يا ويلاه أمر هذا بالسّجود فسجد فله الجنّة وأمرت أنا بالسّجود فعصيت في النّار » . ويروى عن علي بن عبد الله بن عباس أنه كان يسجد في كل يوم ألف سجدة ، وكانوا يسمونه السّجّاد . ويروى أن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه كان لا يسجد إلا على التراب . وكان يوسف بن أسباط يقول : يا معشر الشباب بادروا بالصحة قبل المرض فما بقي أحد أحسده إلا رجل يتم ركوعه وسجوده وقد حيل بيني وبين ذلك . وقال سعيد بن جبير : ما آسى على شيء من الدنيا إلا على السجود وقال عقبة بن مسلم : ما من خصلة في العبد أحب إلى الله عز وجل من رجل يحب لقاء الله عز وجل ، وما من ساعة العبد فيها أقرب إلى الله عز وجل منه حيث يخرّ ساجدا . وقال أبو هريرة رضي الله عنه : أقرب ما يكون العبد إلى الله عز وجل إذا سجد ، فأكثروا الدعاء عند ذلك فضيلة الخشوع قال الله تعالى : * ( وأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ) * « 3 » وقال تعالى : * ( ولا تَكُنْ من الْغافِلِينَ ) * « 4 » وقال عز وجل : * ( لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ ) * « 5 » قيل سكارى من كثرة الهم ، وقيل من حب الدنيا . وقال وهب : المراد به ظاهره ، ففيه تنبيه على سكر

--> « 1 » العلق 19 « 2 » طه 14 « 3 » الفتح 29 « 4 » الأعراف 205 « 5 » النساء 43