الغزالي
257
إحياء علوم الدين
فقال : إن كان الجهل يقبح به فالتعلم يحسن به . وقال يحيى بن معين لأحمد بن حنبل وقد رآه يمشي خلف بغلة الشافعي : يا أبا عبد الله تركت حديث سفيان بعلوه وتمشي خلف بغلة هذا الفتى وتسمع منه فقال له أحمد : لو عرفت لكنت تمشي من الجانب الآخر إن علم سفيان إن فاتنى بعلو أدركته بنزول وإن عقل هذا الشاب إن فاتنى لم أدركه بعلو ولا نزول الرابع : نتف بياضها استنكافا من الشيب . وقد « نهى عليه السّلام [ 1 ] عن نتف الشّيب وقال هو نور المؤمن » وهو في معنى الخضاب بالسواد . وعلة الكراهية ما سبق ، والشيب نور الله تعالى ، والرغبة عنه رغبة عن النور الخامس : نتفها أو نتف بعضها بحكم العبث والهوس ، وذلك مكروه ومشوه للخلقة ونتف الفنيكين بدعة وهما جانبا العنفقة . شهد عند عمر بن عبد العزيز رجل كان ينتف فنيكيه ، فرد شهادته . ورد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وابن أبي ليلى قاضى المدينة شهادة من كان ينتف لحيته . وأما نتفها في أول النبات تشبها بالمرد فمن المنكرات الكبار ، فإن اللحية زينة الرجال ، فإن لله سبحانه ملائكة يقسمون : والذي زين بني آدم باللحى ، وهو من تمام الخلق ، وبها يتميز الرجال عن النساء . وقيل في غريب التأويل : اللحية هي المراد بقوله تعالى : * ( يَزِيدُ في الْخَلْقِ ما يَشاءُ ) * « 1 » قال أصحاب الأحنف بن قيس : وددنا أن نشتري للأحنف لحية ولو بعشرين ألفا . وقال شريح القاضي : وددت أن لي لحية ولو بعشرة آلاف . وكيف تكره اللحية وفيها تعظيم الرجل ، والنظر إليه بعين العلم والوقار والرفع في المجالس ، وإقبال الوجوه إليه ، والتقديم على الجماعة ، ووقاية العرض ، فان من يشتم يعرض باللحية إن كان للمشتوم لحية . وقد قيل : إن أهل الجنة مرد إلا هارون أخا موسى صلَّى الله عليهما وسلم ، فإن له لحية إلى سرته تخصيصا له وتفضيلا . السادس : تقصيصها كالتعبية طاقة على طاقة للتزين للنساء والتصنع . قال كعب : يكون في آخر الزمان أقوام يقصون لحاهم كذنب الحمامة ، ويعرقبون نعالهم كالمناجل ، أولئك لا خلاق لهم
--> « 1 » فاطر : 1