الغزالي

256

إحياء علوم الدين

حماقته ، وقد كان الشيوخ يقدمون الشباب بالعلم : كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقدم ابن عباس وهو حديث السن على أكابر الصحابة ويسأله دونهم . وقال ابن عباس رضي الله عنهما ما آتى الله عز وجل عبدا علما إلا شابا والخير كله في الشباب ، ثم تلا قوله عز وجل : * ( قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَه إِبْراهِيمُ ) * « 1 » وقوله تعالى * ( إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وزِدْناهُمْ هُدىً ) * « 2 » وقوله تعالى : * ( وآتَيْناه الْحُكْمَ صَبِيًّا ) * « 3 » وكان أنس رضي الله عنه يقول : [ 1 ] « قبض رسول الله صلَّى الله عليه وسلم وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء . فقيل له يا أبا حمزة فقد أسنّ ، فقال : لم يشنه الله بالشّيب ، فقيل : أهو شين ؟ ؟ فقال كلَّكم يكرهه » ويقال [ 2 ] إنّ يحيى بن أكثم ولى القضاء وهو ابن إحدى وعشرين سنة فقال له رجل في مجلسه يريد أن يخجله بصغر سنه : كم سنّ القاضي أيّده الله ؟ فقال مثل سنّ عتّاب بن أسيد حين ولَّاه رسول الله صلَّى الله عليه وسلم إمارة مكَّة وقضاءها فأفحمه « وروى عن مالك رحمه الله أنه قال : قرأت في بعض الكتب لا تغرنكم اللحى فإن التيس له لحية . وقال أبو عمر وبن العلاء : إذا رأيت الرجل طويل القامة صغير الهامة عريض اللحية فاقض عليه بالحمق . ولو كان أمية بن عبد شمس . وقال أيوب السختياني : أدركت الشيخ ابن ثمانين سنة يتبع الغلام يتعلم منه . وقال علي بن الحسين : من سبق إليه العلم قبلك فهو إماماك فيه وإن كان أصغر سنا منك . وقيل لأبي عمرو بن العلاء : أيحسن من الشيخ أن يتعلم من الصغير ؟

--> « 1 » الأنبياء : 60 « 2 » الكهف : 13 « 3 » مريم : 12