الغزالي

255

إحياء علوم الدين

في الوقار لا في تبييض الشعر [ 1 ] ونهى عن الخضاب بالسّواد وقال : هو خضاب [ 2 ] أهل النّار وفي لفظ آخر الخضاب بالسّواد خضاب الكفّار ، وتزوج رجل على عهد عمر رضي الله عنه وكان يخضب بالسواد ، فنصل خضابه وظهرت شيبته ، فرفعه أهل المرأة إلى عمر رضي الله عنه ، فرد نكاحه وأوجعه ضربا ، وقال : غررت القوم بالشباب ولبست عليهم شيبتك . ويقال : أول من خضب بالسواد فرعون لعنه الله . وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلَّى الله عليه وسلم أنه قال [ 3 ] « يكون في آخر الزّمان قوم يخضّبون بالسّواد كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنّة » الثاني : الخضاب بالصفرة والحمرة ، وهو جائز تلبيسا للشيب على الكفار في الغزو والجهاد ، فإن لم يكن على هذه النية بل للتشبه بأهل الدين فهو مذموم وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ 4 ] « الصّفرة خضاب المسلمين والحمرة خضاب المؤمنين » وكانوا يخضبون بالحناء للحمرة وبالخلوق والكتم للصفرة ، وخضب بعض العلماء بالسواد لأجل الغزو ، وذلك لا بأس به إذا صحت النية ولم يكن فيه هوى وشهوة الثالث : تبييضها بالكبريت استعجالا لإظهار علو السن ، توصلا إلى التوقير وقبول الشهادة والتصديق بالرواية عن الشيوخ ، وترفعا عن الشباب ، وإظهارا لكثرة العلم ، ظنا بأن كثرة الأيام تعطيه فضلا ، وهيهات ، فلا يزيد كبر السن للجاهل إلا جهلا ، فالعلم ثمرة العقل ، وهي غريزة ، ولا يؤثر الشيب فيها ، ومن كانت غريزته الحمق فطول المدة يؤكد