الغزالي
251
إحياء علوم الدين
الخامس : الأظفار وتقليمها مستحب لشناعة صورتها إذا طالت ، ولما يجتمع فيها من الوسخ ، قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « يا أبا هريرة قلَّم أظفارك فإنّ الشّيطان يقعد على ما طال منها » ولو كان تحت الظفر وسخ فلا يمنع ذلك صحة الوضوء ، لأنه لا يمنع وصول الماء ، ولأنه يتساهل فيه للحاجة ، لا سيما في أظفار الرجل ، وفي الأوساخ التي تجتمع على البراجم وظهور الأرجل والأيدي من العرب وأهل السواد ، وكان رسول الله صلَّى الله عليه وسلم يأمرهم بالقلم ، وينكر عليهم ما يرى تحت أظفارهم من الأوساخ ، ولم يأمرهم بإعادة الصلاة ، ولو أمر به لكان فيه فائدة أخرى وهو التغليظ والزجر عن ذلك ولم أر في الكتب خبرا مرويا في ترتيب قلم الأظفار ، ولكن سمعت أنه صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] بدأ بمسبحته اليمنى ، وختم بإبهامه اليمنى ، وابتدأ في اليسرى بالخنصر إلى الإبهام . ولما تأملت في هذا خطر لي من المعنى ما يدل على أن الرواية فيه صحيحة ، إذ مثل هذا المعنى لا ينكشف ابتداء إلا بنور النبوّة ، وأما العالم ذو البصيرة فغايته أن يستنبطه من العقل بعد نقل الفعل إليه . فالذي لاح لي فيه ، والعلم عند الله سبحانه ، أنه لا بد من قلم أظفار اليد والرجل ، واليد أشرف من الرجل فيبدأ بها ، ثم اليمنى أشرف من اليسرى فيبدأ بها ، ثم على اليمنى خمسة أصابع ، والمسبحة أشرفها ، إذ هي المشيرة في كلمتي الشهادة من جملة الأصابع ، ثم بعدها ينبغي أن يبتدئ بما على يمينها ، إذ الشرع يستحب إدارة الطهور وغيره على اليمنى ، وإن وضعت ظهر الكف على الأرض فالابهام هو اليمين ، وإن وضعت بطن الكف فالوسطى هي اليمنى ، واليد إذا تركت بطبعها كان الكف مائلا إلى جهة الأرض ، إذ جهة حركة اليمين إلى اليسار ، واستتمام الحركة إلى اليسار يجعل ظهر الكف عاليا ، فما يقتضيه الطبع أولى ، ثم إذا وضعت الكف على الكف صارت الأصابع في حكم حلقة دائرة ، فيقتضى ترتيب الدور الذهاب عن يمين المسبحة إلى أن يعود إلى المسبحة ، فتقع البداءة