الغزالي

242

إحياء علوم الدين

فهذه سنن الوضوء والغسل ، ذكرنا منها ما لا بد لسالك طريق الآخرة من علمه وعمله ، وما عداه من المسائل التي يحتاج إليها في عوارض الأحوال فليرجع فيها إلى كتب الفقه والواجب من جملة ما ذكرناه في الغسل أمران : النية ، واستيعاب البدن بالغسل وفرض الوضوء : النية ، وغسل الوجه ، وغسل اليدين إلى المرفقين ، ومسح ما ينطلق عليه الاسم من الرأس ، وغسل الرجلين إلى الكعبين ، والترتيب . وأما الموالاة فليست بواجبة والغسل الواجب بأربعة : بخروج المني ، والتقاء الختانين ، والحيض ، والنفاس . وما عداه من الأغسال سنة : كغسل العيدين ، والجمعة ، والأعياد والإحرام ، والوقوف بعرفة ومزدلفة ، ولدخول مكة ، وثلاثة أغسال أيام التشريق ، ولطواف الوداع على قول ، والكافر إذا أسلم غير جنب ، والمجنون إذا أفاق ، ولمن غسل ميتا . فكل ذلك مستحب كيفية التيمم من تعذر عليه استعمال الماء لفقده بعد الطلب ، أو بمانع له عن الوضوء إليه من سبع أو حابس ، أو كان الماء الحاضر يحتاج إليه لعطشه أو لعطش رقيقه ، أو كان ملكا لغيره ولم يبعه إلا بأكثر من ثمن المثل ، أو كان به جراحة أو مرض وخاف من استعماله فساد العضو أو شدة الضنا ، فينبغي أن يصبر حتى يدخل عليه وقت الفريضة ، ثم يقصد صعيدا طيبا عليه تراب طاهر خالص لين بحيث يثور منه غبار ، ويضرب عليه كفيه ضاما بين أصابعه ، ويمسح بهما جميع وجهه مرة واحدة ، وينوي عند ذلك استباحة الصلاة ولا يكلف إيصال الغبار إلى ما تحت الشعور خفّت أو كثفت ، ويجتهد أن يستوعب بشرة وجهه بالغبار ، ويحصل ذلك بالضربة الواحدة ، فإنّ عرض الوجه لا يزيد على عرض الكفين ، ويكفي في الاستيعاب غالب الظن ، ثم ينزع خاتمه ويضرب ضربة ثانية يفرج بين أصابعه ، ثم يلصق ظهور أصابع يده اليمنى ببطون أصابع يده اليسرى بحيث لا يجاوز أطراف الأنامل من إحدى الجهتين عن المسبحة من الأخرى ، ثم يمر يده اليسرى من حيث وضعها على ظاهر ساعده الأيمن إلى المرفق ، ثم يقلب بطن كفه اليسرى على باطن