الغزالي
243
إحياء علوم الدين
ساعده الأيمن ويمرها إلى الكوع ، ويمر بطن إبهامه اليسرى على ظاهر إبهامه اليمنى ، ثم يفعل باليسرى كذلك ، ثم يمسح كفيه ويخلل بين أصابعه وغرض هذا التكليف تحصيل الاستيعاب إلى المرفقين بضربة واحدة ، فإن عسر عليه ذلك فلا بأس بأن يستوعب بضربتين وزيادة وإذا صلَّى به الفرض فله أن يتنفل كيف شاء ، فإن جمع بين فريضتين فينبغي أن يعيد التيمم للثانية ، وهكذا يفرد كل فريضة بتيمم . والله أعلم . القسم الثالث في النظافة والتنظيف عن الفضلات الظاهرة وهي نوعان أوساخ وأجزاء النوع الأول الأوساخ والرطوبات المترشحة وهي ثمانية الأوّل : ما يجتمع في شعر الرأس من الدّرن والقمل ، فالتنظيف عنه مستحب بالغسل والترجيل والتدهين ، إزالة للشعث عنه . « وكان صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] يدهن الشّعر ويرجّله غبّا » ويأمر به ويقول عليه السلام : [ 2 ] « ادهنوا غبّا » وقال عليه الصلاة والسلام : [ 3 ] « من كان له شعرة فليكرمها » أي ليصنها عن الأوساخ . « ودخل عليه رجل [ 4 ] ثائر الرّأس أشعث اللَّحية فقال : أما كان لهذا دهن يسكَّن به شعره ؟ ثم قال : يدخل أحدكم كأنّه شيطان ؟ » الثاني : ما يجتمع من الوسخ في معاطف الأذن ، والمسح يزيل ما يظهر منه وما يجتمع في قعر الصماخ ، فينبغي أن ينظف برفق عند الخروج من الحمام ، فإن كثرة ذلك ربما تضر بالسمع