الغزالي
233
إحياء علوم الدين
إذ روى حذيفة رضي الله عنه : « أنّه عليه السّلام [ 1 ] بال قائما فأتيته بوضوء فتوضّأ ومسح على خفيّه » ولا يبول في المغتسل ، قال صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] « عامّة الوسواس منه » وقال ابن المبارك : قد وسع في البول في المغتسل إذا جرى الماء عليه ، ذكره الترمذي . وقال عليه السلام : « لا يبولنّ أحدكم في مستحمّه ثمّ يتوضّأ فيه فإنّ عامّة الوسواس منه » وقال ابن المبارك : إن كان الماء جاريا فلا بأس به ولا يستصحب شيئا عليه اسم الله تعالى أو رسول الله صلَّى الله عليه وسلم ، ولا يدخل بيت الماء حاسر الرأس . وأن يقول عند الدخول : بسم الله أعوذ با لله من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم ، وعند الخروج : الحمد لله الذي أذهب عني ما يؤذيني وأبقى عليّ ما ينفعني . ويكون ذلك خارجا عن بيت الماء ، وأن يعد النبل قبل الجلوس ، وأن لا يستنجى بالماء في موضع الحاجة ، وأن يستبرئ من البول بالتنحنح والنثر ثلاثا وإمرار اليد على أسفل القضيب ، ولا يكثر التفكر في الاستبراء فيتوسوس ويشق عليه الأمر . وما يجس به من بلل فليقدر أنه بقية الماء ، فإن كان يؤذيه ذلك فليرش عليه الماء حتى يقوى في نفسه ذلك ، ولا يتسلط عليه الشيطان بالوسواس . وفي الخبر . [ 3 ] « أنّه صلَّى الله عليه وسلم فعله . » أعنى رشّ الماء . وقد كان أخفهم استبراء أفقههم . فتدل الوسوسة فيه على قلة الفقه . وفي حديث سلمان رضي الله عنه [ 4 ] « علَّمنا رسول الله صلَّى الله عليه وسلم كلّ شيء حتّى الخراءة فأمرنا أن لا نستنجي بعظم ولا روث ، ونهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول » وقال رجل لبعض الصحابة من العرب وقد خاصمه : لا أحسبك تحسن الخراءة ، قال : بلى وأبيك إني لأحسنها وإني بها لحاذق : أبعد الأثر وأعدّ المدر ، واستقبل الشيح ، واستدبر